قال تعالى"نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ"مزرع ومنبت الولد كما أن الأرض مزرع ومنبت الحب شبه جل جلاله قبل المرأة بالأرض ، والنطفة بالبذر ، والولد بالنبات ، تشبيها بليغا"فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ"من قيام وقعود واستلقاء وعلى طرف مقبلة أو مدبرة وعلى أي صورة وحالة ومكان وزمان شئتم ، ولكن فِي القبل ، لأنه محل الزرع المعبّر عنه بالحرث كالأرض الطيبة المنبتة ، فإن اللّه تعالى أحل لكم ذلك كله كيف شئتم عدا أيام الصوم والحج والحيض والنفاس والأمكنة المحترمة.
وتشير هذه الآية إلى تحريم إتيان النساء فِي أدبارهن ، ولهذا المغزى عبر عنه تعالى بالحرث ويؤيد هذا ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ملعون من أتى المرأة فِي دبرها
-أخرجه أبو داود - راجع الآية 26 فما بعدها من العنكبوت فِي ج 2 وما ترشدك إليه من المواضع.
وقد أجمع العلماء على تحريم إتيان النساء فِي أدبارهن لأن اللّه تعالى حرم الفرج حال الحيض للأذى العارض وهو الدم ، فمن باب أولى أن يحرم الدبر الملازم للنجاسة دائما المولدة للأمراض التناسلية ، أعاذنا اللّه من ذلك ، وقاتل فاعليه ولأن اللّه تعالى نص على ذكر الحرث وهو محل النبات فلا يجوز العدول عنه إلى غيره ، ولا يجوز بل يحرم على القطع تأويل محل الحرث بالدبر ، لأنه سباخ لا ينبت ، ولقوله تعالى (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) الآية السابقة ، واللّه قد أمر أن يكون بالفرج دائما إلا وقت الحيض والنفاس للأذى والقذارة ، والدبر محل الأرجاس دائما والأذى متحقق فيه ، فالإتيان بالدبر مخالف للقرآن والحديث ويكفر مستحله وهذا هو الحكم الشرعي فيه.