وما قيل إن الإمام مالك استدل فِي هذه الآية على جواز إتيان النساء فِي أدبارهن مكذوب عليه ، وحاشاه من ذلك وتنزهت ساحته رضي اللّه عنه عما هنالك ، وكذلك ما حكاه زيد بن أسلم عن نافع ومحمد بن المنكدر لا حقيقة له لمخالفته إجماع الفقهاء الذين أجمعوا على أن الحرث لا يكون الا بحيث يكون النسل فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل ، راجع تفسير هذه الآية فِي الجزء الأول ، ص 321 فِي تفسير مجمع البيان للطبري ..
وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري ومسلم عن جابر قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها فمن ورائها جاء الولد أحول ، وفي
رواية للترمذي: كانت اليهود تقول من أتى المرأة فِي قبلها من دبرها وذكر الحديث ، وما قيل إنها نزلت فِي إتيان النساء فِي أدبارهن يرده ما رواه عبد اللّه بن الحسن أنه لقي سالم بن عبد اللّه بن عمر فقال له يا عم ما حديث يحدثه نافع عن عبد اللّه أنه لم يكن ير بأسا فِي إتيان النساء فِي أدبارهن فقال كذب العبد وأخطأ وإنما قال عبد اللّه يؤتون فِي فروجهن من أدبارهن ، وعلى هذا يؤول ما رواه ابن عباس عن عمر رضي اللّه عنهم حينما قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هلكت ، قال وما أهلكك ؟ قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه حتى أوحى اللّه لرسوله فِي هذه الآية والحديث هذا أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وحاشا عمر أن يصدر منه غير الإتيان فِي القبل ، إذ لا يميل إلى ذلك المحل الخبيث عاقل فكيف