وبعد أن حث جل شأنه على البر الشامل إثر تحذيره عن الشر العام أرشد عباده بأن يكون قصدهم بحجهم وعملهم ونفقتهم رضاه فقال"وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ" (179) خصهم بالذكر لأنهم يعلمون حقائق الأمور ، قال الأعشى فِي هذا المعنى:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولا قيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
وقال الآخر:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط فِي زمن البذر
قال تعالى"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ"حرج ولا إثم أيها الحاج"أَنْ تَبْتَغُوا"بأن تتجروا فتبيعوا وتشتروا فتستفيدوا"فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"رزقا وريحا فِي مواسم الحج ، روى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا فِي الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا أن يتجروا فِي المواسم كما كانوا قبلا فنزلت هذه الآية.
الحكم الشرعي: تباع التجارة فِي موسم الحج إن لم تحدث نقصا فِي أعماله ، والأولى تركها لغير المحتاج ليتجرّد للعبادة.