قتالهم فيها ، وبقي هو وأصحابه عازمين جازمين على القتال حتى وقع الصلح بينهم ، وهي من قبيل الإخبار بالغيب لأنها نزلت قبل واقعة الحديبية بأربع سنين ، ولولاها لما قال صلّى اللّه عليه وسلم ما قاله فِي قصة الحديبية الآتية فِي سورة الممتحنة ، وحرض أصحابه على قتالهم عند منعهم لعلهم عدم جواز القتال فِي المسجد وحرمته فِي زمن الجاهلية ، ولهذا قال بعضهم إنها نزلت فِي صلح الحديبية ، وفي نقضهم هذا الصلح وتعرضهم لأصحاب الرسول.
وهذه الآية محكمة أيضا ، لأنها تأمر بعدم حل القتال فِي المسجد إلا لمن قاتل فيه ، ولا سند لمن قال بنسخها ونسخ التي قبلها.
قال تعالى"فَإِنِ انْتَهَوْا"عن القتال وتركوا الشرك وآمنوا"فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"لما سلف منهم"رَحِيمٌ" (192) بعباده الذين تابوا وأتابوا إليه بعد عتوهم وعنادهم ، ومن رحمته عدم تعجيل عقوبتهم لهذه الغاية.