فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17182 من 466147

ولما رأى حضرة الرسول أن إمهال المشركين والعفو عنهم واللطف بهم لا يزيدهم إلا كفرا وبغيا وطغيانا طلب من غير طلب أن لا يرضى من مثلهم إلا الإسلام أو القتل ، وكان هذا التمني الذي خطر على قلب الرسول مما هو ثابت فِي علم اللّه ومقدر نزوله عليه أنزل اللّه تعالى"وَقاتِلُوهُمْ"أي المشركين ، لأن أهل الكتاب عصمهم دينهم وكتابهم الذي فيه شرائع وأحكام إلهية يرجعون إليها وان غيروا أو بدّلوا بعضه ، فأمهلهم اللّه تعالى حرمة لكتابهم وما تمسكوا به من الدين ، إلا أنه تعالى إذلالا لهم أمر أخيرا بأخذ الجزية منهم كما سيأتي بعد لعلهم يتدبرون ما فِي كتبهم من الحق فيتبعونه ويؤمنون بمحمد والقرآن"حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ"أي أديموا قتالهم واستمروا عليه إلى أن لا يبقى شرك على وجه الأرض ، لأن المشركين كفرة لا كتاب لهم كي يؤمل فيهم الرجوع إليه ، ولأن بقاءهم على الشرك يزيد فِي طغيانهم وبغيهم وضررهم على المؤمنين ، لأنهم مهما تركوا لا يرجى منهم الرجوع إلى الحق ، إذ لا دين لهم يسوقهم على سلوك سبل الرشد ، لذلك عليكم بهم حتى يمحو نور الإيمان ظلمة الشرك"وَيَكُونَ الدِّينُ كله لِلَّهِ"وحده فلا يعبد من دونه شيء"فَإِنِ انْتَهَوْا"عما هم عليه وأسلموا للّه وآمنوا برسوله وكتابه"فَلا عُدْوانَ"عليهم

إذ لا يكون العدوان"إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ" (193) منهم المصرين على كفرهم والذين تابوا وآمنوا فلا سبيل لكم عليهم لأنهم صاروا مثلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت