فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17180 من 466147

قال تعالى"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ"أي فِي أي مكان وجدتموهم وأدركتموهم ، وذلك إذا لم ينجع معهم معاملة الرسول لهم باللطف وبدأوكم بالتعرض سواء قاتلوكم أم لا ، لأن إقسارهم إياكم على الهجرة يعد تعرضا لقتالكم"وَأَخْرِجُوهُمْ"من ديارهم"مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ"من دياركم لأنهم كافرون مفتونون فِي دينهم"وَالْفِتْنَةُ"أي الشرك باللّه ، وإنما سمي فتنة لأن فيه فساد الأرض ، ولأنه يؤدي إلى الظلم وجميع الشرور ، لذلك عدّت"أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"أي أن قتلكم إياهم دون الكفر الذي هم عليه ، لأنه مما يوجب التخليد بالنار ، والقتل دون استحلال لا يوجب ذلك ، والكفر يخرج صاحبه من الأمة ، والقتل لا يخرجه ، فثبت أن الفتنة التي هي الشرك باللّه والكفر به أشد من القتل"وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ"لما كان مبدأ هذه الآية عام استثنى اللّه تعالى منه المقاتلة فِي المسجد الحرام بشرط أن لا يبدءوهم بالقتال فيه"فَإِنْ قاتَلُوكُمْ"فيه فقد زال الحرج عنكم"فَاقْتُلُوهُمْ"فيه أيضا"كَذلِكَ"مثل هذا الجزاء"جَزاءُ الْكافِرِينَ" (191) لأن الجزاء من جنس العمل ، ولأن الشر بالشر والبادي أظلم.

وقال بعض المفسرين إن الفتنة هنا بمعنى الإخراج من الوطن لأنه أعظم المحن التي يفتتن بها الإنسان وهو أصعب من القتل على النفس لدوام تعبه وبقاء ألمه ، وهو وجيه ، لكن ما جرينا عليه أوجه ، لأن الغربة مهما كانت شاقة على النفس فهي دون القتل الذي فيه عدم الإنسان فضلا عن بقاء أمل الرجوع إليه.

وهذه الآية تشير إلى حادثة الحديبية وهي التي ثبطت عزم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وصمم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت