روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك فِي سبيل اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم من قاتل حتى تكون كلمة اللّه هي العليا فهو فِي سبيل اللّه.
أي أن كل ذلك المسئول عنه غير مطلوب ولا هو فِي سبيل اللّه ، بل هو لإظهار الشجاعة.
وليقال إنه يقاتل ويناضل ، وهذه الآية محكمة لأن معناها قاتلوا الذين أعدوا أنفسهم لقتالكم لا غير ممن ذكر أولا ومما سيأتي ذكره فِي الحديث الثاني.
وهذه أول آية نزلت فِي القتال بعد الآية 39 من سورة الحج الآتية ، لأنها نزلت قبل هذه ، فراجعها تعلم السبب فِي ذلك ، وبعدها وقعت غزوة بدر الأولى فِي 17 رمضان السنة الثانية من الهجرة.
روى مسلم عن بريدة قال: كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو صرية أوصاه فِي خاصته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال له اغزوا باللّه فِي سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا ولا تغلوا (لا تخفوا شيئا من الغنائم) ولا تعتدوا (أي لا تقتلوا الشيوخ والمرضى والعجزى لأنهم لا يقاتلون) ولا تمثلوا (بأن تقطعوا آذان القتلى أو مذاكيرهم أو أنوفهم أو تشقوا بطونهم أو غير ذلك مما يعد مثلة بنظر الناس) ولا تقتلوا وليدا.
أي لأنه لا يقاتل ، وهكذا النساء إذا كن لا يقاتلن فلا يجوز قتلهن.
وقال بعض المفسرين إن هذه الآية نزلت بعد صلح الحديبية ، وعلله بأن الأصحاب خافت أن لا تفي قريش بالمعاهدة وكرهوا أن يقاتلوهم إذا صدوهم عن المسجد الحرام أو الحرم ليرفع عنهم الحرج إذا بدءوهم بالقتال ، لكنه بعيد ، لأن صلح الحديبية وقع فِي السنة السادسة ، وهذه فِي السنة الثانية ، إلا أنه لا مانع من تطبيق حكمها عليها ، إذ يجوز أن تكون آية واحدة لأسباب كثيرة كما مر غير مرة.