قال {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} تقول:"رَهْنٌ"، و"رِهانٌ"مثل:"حَبْلٌ"و"حِبالٌ". وقال أبو عمرو:"فَرُهُنٌ"وهي قبيحةٌ لأنَّ"فَعْلاً"لا يجمع على"فُعُل"إلا قليلاً شاذاً، زعم أنهم يقولون:"سَقْفٌ"و"سُقُفٌ"وقرأوا هذه الآية {سَقْفاً مِنْ فِضَّةٍ} وقالوا:"قَلْبٌ"و"قُلُبٌ"و"قَلْبٌ"من"قَلْبِ النَّخْلَةٍ"و"لَحْد"و"لُحُد"لـ"لَحْدِ القَبْرِ"وهذا شاذٌ [81 ب] لا يكاد يعرف. وقد جَمَعُوا"فَعْلاً"على"فُعْلٍ"فقالوا:"ثَطٌّ"و"ثُطٌّ"، و"جَوْنٌ"و"جُونٌ"، و"وَرْدٌ"و"وُرْدٌ". وقد يكون"رُهُنٌ"جماعةً لـ"الرِّهانِ"كأنَّه جمع الجَماعة و"رِهانٌ"أَمْثَلُ* من هذا الاضطرار. وقد قالوا:"سَهْمٌ خَشْنٌ"فِي"سِهامٍ خُشْنٍ". خفيفة. وقال أبو عمرو: " قالت العرب:"رُهُنٌ"ليفصلوا بينه وبين رِهانِ الخيل قال الاخفش: " كلُّ جماعةٍ على"فُعْل"فإنَّه يقال فيها"فُعُل".
وقال {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وهي من"أَدّى""يُؤدِّي"فلذلك هَمَزَ و"اؤْتُمِنَ"همزها لأنها من"الأَمانَةِ" [و] موضع الفاء منها همزة، إلاّ أَنَكَ إذا استأنفت ثَبَتَتْ الفُ الوَصَلْ فيها فلم تَهْمِز موضع الفاء لئلا تجتمع همزتان.
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
قال {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} جعله بدلا من اللفظ بالفعل كأنه قال: اِغْفِر لنا غُفْرانَكَ رَبَّنا" [و] مثله"سُبْحانَكَ"إنما هو"تسبيحَك"أي"نسبحك تسبيحَك"وهو البراءة والتنزيه. انتهى انتهى. {معاني القرآن/ للأخفش حـ 1 صـ 19 - 207} "