فيه نحو هذا. وقال {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} وقال {لِيُتَبَرِّواْ} على معنى:"خَلَّيْناهُمْ وإيّاكُمْ لَمْ نَمْنَعْكُمْ مِنْهُم بِذُنُوبِكُم". وقال {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} ولم يذكر أنه خلاهم واياهم على وجه الترك فِي حال الابتلاء بما أَسْلفوا ثم لم يمنعهم من أعدائهم أن يسلطوا عليهم بظلمهم. وقال {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} فليس لهذا جواب. وقال {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} فجواب هذا انما هو فِي المعنى ، وهذا كثير. وسنفسر كل ما مررنا به إن شاء الله. وزعموا ان هذا البيت ليس له جواب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المئة] :
وَدَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشّى نَعامُها * كَمَشْيِ النَّصارى فِي خِفافِ الأَرَنْدَجِ
يريد:"ورُبَّ دَوِّيَّةٍ"ثم لم يأت له بجواب. وقال: [من البسيط وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المئة] :
حتَى إذا أسْلَكُوهُ فِي قُتائِدَةٍ * شَلاًّ كَما تَطْرُدُ الجَمالَةُ الشرُدُا
فهذا ليس له جواب الا فِي المعنى. وزعم بعضُهم أنَّ هذا البيت: [من الكامل وهو الشاهد الخامس بعد المئة] :
فإذا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يكنْ * إلاّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بِخِيالِ
قالوا: الواو فيه ليست بزائدة ولكن الخبر مضمر.
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}