فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 4314

و فيه: ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: كان أناس من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة ، يسارعون إلى القتال فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين ، وذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك ، فنهاهم نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك قال: لم أومر بذلك ، فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتل كره القوم ذلك ، وصنعوا فيه ما تسمعون قال الله تعالى ،"قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا". وفي تفسير العياشي ، عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال: الله تعالى: يا ابن آدم ، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وتقول ، وبقوتي أديت إلي فريضتي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذاك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذاك أني لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون.

أقول وقد تقدم نقل الرواية بلفظ آخر في الجزء الأول من هذا الكتاب في ذيل قوله تعالى"إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا": البقرة: 26 وتقدم البحث عنها هناك.

وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) البلاء وما يخص الله به المؤمن ، فقال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أشد الناس بلاء في الدنيا ، ؟ فقال النبيون ثم الأمثل فالأمثل ، ويبتلى المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله ،: فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه. أقول: ومن الروايات المشهورة قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. وفيه ، أيضا بعدة طرق عنهما (عليهما السلام) : أن الله عز وجل إذا أحب عبدا غثه بالبلاء غثا. 1 وفيه ، أيضا عن الصادق (عليه السلام) : إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه. وفيه ، أيضا عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء ، كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض. وفيه ، أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا حاجة لله فيمن ليس له في ماله وبدنه نصيب. وفي العلل ، عن علي بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولو كان المؤمن على جبل ، لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك. وفي كتاب التمحيص ، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تزال الهموم والغموم بالمؤمن حتى لا تدع له ذنبا. وعنه (عليه السلام) قال: لا يمضي على المؤمن أربعون ليلة ، إلا عرض له أمر يحزنه يذكر ربه. وفي النهج ، قال (عليه السلام) : لو أحبني جبل لتهافت وقال (عليه السلام) : من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء جلبابا. أقول: قال ابن أبي الحديد في شرحه ، قد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق"وقد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور"هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنه لو أحبه جبل لتهافت انتهى.

واعلم أن الأخبار في هذه المعاني كثيرة ، وهي تؤيد ما قدمناه من البيان.

وفي الدر المنثور ،: أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر ، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر من أصحابه ، فقال: يا هؤلاء أ لستم تعلمون أني رسول الله إليكم ، قالوا: بلى قال: أ لستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه ، أنه من أطاعني فقد أطاع الله ، ؟ قالوا: بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ، وأن من طاعته طاعتك ، قال: فإن من طاعة الله أن تطيعوني ، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، وإن صلوا قعودا فصلوا قعدوا أجمعين.

أقول: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : وإن صلوا إلخ كناية عن وجوب كمال الاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت