فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 4314

و في ظاهر الروايات إشكال آخر من حيث إن ظاهرها أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : القصاص بيان للحكم عن استفتاء من السائل لا قضاء فيما لم يحضر طرفا الدعوى ، ولازمه أن يكون نزول الآية تخطئة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حكمه وتشريعه وهو ينافي عصمته ، وليس بنسخ فإنه رفع حكم قبل العمل به ، والله سبحانه وإن تصرف في بعض أحكام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وضعا أو رفعا لكن ذلك إنما هو في حكمه ورأيه في موارد ولايته لا في حكمه فيما شرعه لأمته فإن ذلك تخطئة باطلة.

وفي تفسير القمي ،: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله: قانتات يقول: مطيعات.

وفي المجمع ، في قوله تعالى: فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن الآية ،: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يحول ظهره إليها ، وفي معنى الضرب عن أبي جعفر (عليه السلام) : أنه الضرب بالسواك.

وفي الكافي ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:"فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها"قال: الحكمان يشترطان إن شاءا فرقا ، وإن شاءا جمعا فإن فرقا فجائز ، وإن جمعا فجائز.

أقول: وروي هذا المعنى وما يقرب منه بعدة طرق أخر فيه وفي تفسير العياشي ، .

وفي تفسير العياشي ، عن ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة تزوجها رجل ، وشرط عليها وعلى أهلها إن تزوج عليها امرأة وهجرها أو أتى عليها سرية فإنها طالق ، فقال: شرط الله قبل شرطكم إن شاء وفى بشرطه ، وإن شاء أمسك امرأته ونكح عليها وتسرى عليها وهجرها إن أتت سبيل ذلك ، قال الله في كتابه:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"وقال:"أحل لكم مما ملكت أيمانكم"وقال:"و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن - واهجروهن في المضاجع واضربوهن - فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا".

وفي الدر المنثور ، أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك ، وأعلم نفسي لك الفداء أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي. إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محصورات مقسورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضي شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أموالكم ، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه بوجهه كله ، ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا ، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء: أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا.

أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة مروية في جوامع الحديث من طرق الشيعة وأهل السنة ، ومن أجمل ما روي فيه ما رواه في الكافي ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) :"جهاد المرأة حسن التبعل"، ومن أجمع الكلمات لهذا المعنى مع اشتماله على أس ما بني عليه التشريع ما في نهج البلاغة ، ورواه أيضا في الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن كثير عن الصادق (عليه السلام) عن علي عليه أفضل السلام ، وبإسناده أيضا عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام) في رسالته إلى ابنه: إن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت