و في تفسير العياشي ، أيضا عنه (عليه السلام) قال زرارة: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: أي شيء عندك من أحاديث الشيعة فقلت: إن عندي منها شيئا كثيرا فقد هممت أن أوقد لها نارا فأحرقها فقال (عليه السلام) : وارها تنس ما أنكرت منها فخطر على بالي الآدميون فقال: ما كان علم الملائكة حيث قالوا: أ تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ قال وكان يقول أبو عبد الله (عليه السلام) : إذا حدث بهذا الحديث هو كسر على القدرية ، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن آدم (عليه السلام) كان له في السماء خليل من الملائكة ، فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك وشكى إلى الله تعالى وسأله أن يأذن له ، فأذن له فهبط عليه فوجده قاعدا في قفرة من الأرض ، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يروون أنه أسمع عامة الخلق فقال له الملك: يا آدم ما أراك إلا وقد عصيت ربك وحملت على نفسك ما لا تطيق ، أ تدري ما قال لنا الله فيك فرددنا عليه؟ قال: لا ، قال: قال: إني جاعل في الأرض خليفة ، قلنا أ تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ فهو خلقك أن تكون في الأرض أ يستقيم أن تكون في السماء؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) والله عزى بها آدم ثلاثا.
أقول: ويستفاد من الرواية أن جنة آدم كانت في السماء وسيجيء فيه روايات أخر أيضا.
وفي تفسير العياشي ، أيضا عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: وعلم آدم الأسماء كلها ، ما ذا علمه؟ قال الأرضين والجبال والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته ، فقال: وهذا البساط مما علمه.
وفي التفسير ، أيضا عن الفضيل بن العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: وعلم آدم الأسماء كلها ما هي؟ قال: أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض.
وفي التفسير ، أيضا عن داود بن سرحان العطار ، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالخوان فتغذينا ثم دعا بالطست والدست سنانه فقلت: جعلت فداك ، قوله: وعلم آدم الأسماء كلها ، الطست والدست سنانه منه فقال: (عليه السلام) الفجاج والأودية وأهوى بيده كذا وكذا.
وفي المعاني ، عن الصادق (عليه السلام) : إن الله عز وجل علم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم فقالوا: سبحانك لا علم لنا - إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال الله تبارك وتعالى: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله عز ذكره ، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم ، وقال لهم: أ لم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض - وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون.
أقول: وبالرجوع إلى ما مر من البيان تعرف معنى هذه الروايات وأن لا منافاة بين هذه وما تقدمها ، إذ قد تقدم أن قوله تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه تعطي أنه ما من شيء إلا وله في خزائن الغيب وجود ، وإن هذه الأشياء التي قبلنا إنما وجدت بالنزول من هناك ، وكل اسم وضع بحيال مسمى من هذه المسميات فهي اسم لما في خزائن الغيب ، فسواء قيل: إن الله علم آدم ما في خزائن غيبه من الأشياء وهي غيب السماوات والأرض ، أو قيل: إنه علم آدم أسماء كل شيء وهي غيب السماوات والأرض كان المؤدى والنتيجة واحدا وهو ظاهر.