و في الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كل طلاق لا يكون على السنة أو على العدة فليس بشيء. قال زرارة فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة فقال: أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فينتظر بها حتى تطمث وتطهر فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين على ذلك ثم يدعها حتى تطمث طمثين فتنقضي عدتها بثلاث حيض وقد بانت منه ويكون خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه ، وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في مدتها ، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة. قال: وأما طلاق العدة الذي قال الله تعالى:"فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة"فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع ويشهد على ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض؟ قال: مثل هذه تطلق طلاق السنة.
وفي قرب الإسناد ، بإسناده عن صفوان قال: سمعت يعني أبا عبد الله: وجاء رجل فسأله فقال: إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس فقال: ليس بشيء. ثم قال: أ ما تقرأ كتاب الله تعالى"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم - لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن - إلا أن يأتين بفاحشة مبينة". ثم قال: أ لا تدري"لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"ثم قال: كلما خالف كتاب الله والسنة فهو يرد إلى كتاب الله والسنة.
وفي تفسير القمي ،: في معنى قوله:"لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن - إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"قال: لا يحل لرجل أن يخرج امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته وهي لا تحل لها أن تخرج من بيته إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. ومعنى الفاحشة أن تزني أو تسرق على الرجل ، ومن الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها فإن فعلت شيئا من ذلك حل له أن يخرجها.
وفي الكافي ، بإسناده عن وهب بن حفص عن أحدهما (عليهما السلام) في المطلقة تعتد في بيتها ، وتظهر له زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أقول: وفي هذه المعاني ومعاني جمل الآيتين روايات أخرى عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
وفيه ، بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أعطي ثلاثا لم يمنع ثلاثا: من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة ، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية. قال: أ تلوت كتاب الله عز وجل؟"و من يتوكل على الله فهو حسبه"وقال:"و لئن شكرتم لأزيدنكم"وقال:"ادعوني أستجب لكم".
وفيه ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"قال: في دنياه.
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال: نزلت هذه الآية:"و من يتق الله يجعل له مخرجا"في رجل من أشجع أصابه جهد وبلاء وكان العدو أسروا ابنه فأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اتق الله واصبر ، فرجع ابن له كان أسيرا قد فكه الله فأتاهم وقد أصاب أعنزا فجاء فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : هي لك.
وفيه ، أخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"و من يتق الله يجعل له مخرجا"قال: من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة.