فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 4314

و قيل: معنى الآية: ولقد مكناهم في الذي أو في شيء ما مكناكم فيه من القوة والاستطاعة وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ليستعملوها فيما خلقت له ويسمعوا كلمة الحق ويشاهدوا آيات التوحيد ويعتبروا بالتفكر في العبر ، ويستدلوا بالتعقل الصحيح على المبدإ والمعاد فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء حيث لم يستعملوها فيما يوصل إلى معرفة الله سبحانه ، هذا ولعل الذي قدمناه من المعنى أنسب للسياق.

وقد جوزوا في مفردات الآية وجوها لم نوردها لعدم جدوى فيها.

وقد تقدم في نظائر قوله:"سمعا وأبصارا وأفئدة"أن إفراد السمع - والمراد منه الجمع - لمكان مصدريته في الأصل نظير الضيف والقربان والجنب ، قال تعالى:"ضيف إبراهيم المكرمين": الذاريات: 24 وقال:"إذ قربا قربانا": المائدة: 27 ، وقال:"و إن كنتم جنبا": المائدة: 6.

وقوله:"و حاق بهم ما كانوا به يستهزءون"عطف على قوله:"ما أغنى عنهم"إلخ.

قوله تعالى:"و لقد أهلكنا ما حولكم من القرى"تذكرة إنذارية متفرعة على العظة التي في قوله:"و لقد مكناهم"إلخ ، فهي معطوفة عليه على ما يفيده السياق لا على قوله:"و اذكر أخا عاد".

وقوله:"و صرفنا الآيات لعلهم يرجعون"أي وصيرنا الآيات المختلفة من معجزة أيدنا بها الأنبياء ووحي أنزلناه عليهم ونعم رزقناهموها ليتذكروا بها ونقم ابتليناهم بها ليتوبوا وينصرفوا عن ظلمهم لعلهم يرجعون من عبادة غير الله سبحانه إلى عبادته.

والضمير في"لعلهم يرجعون"راجع إلى القرى والمراد بها أهل القرى.

قوله تعالى:"فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة"إلخ ، ظاهر السياق أن آلهة مفعول ثان لاتخذوا ومفعوله الأول هو الضمير الراجع إلى الموصول و"قربانا"بمعنى ما يتقرب به ، والكلام مسوق للتهكم ، والمعنى: فلو لا نصرهم الذين اتخذوهم آلهة حال كونهم متقربا بهم إلى الله كما كانوا يقولون:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى".

وقوله:"بل ضلوا عنهم"أي ضل الآلهة عن أهل القرى وانقطعت رابطة الألوهية والعبودية التي كانوا يزعمونها ويرجون بذلك أن ينصروهم عند الشدائد والمكاره فالضلال عنهم كناية عن بطلان مزعمتهم.

وقوله:"و ذلك إفكهم وما كانوا يفترون"مبتدأ وخبر والإشارة إلى ضلال آلهتهم ، والمراد بالإفك أثر الإفك أو بتقدير مضاف ، و"ما"مصدرية ، والمعنى: وذلك الضلال أثر إفكهم وافترائهم.

ويمكن أن يكون الكلام على صورته من غير تقدير مضاف أو تجوز والإشارة إلى إهلاكهم بعد تصريف الآيات وضلال آلهتهم عند ذلك ، ومحصل المعنى: أن هذا الذي ذكرناه من عاقبة أمرهم هو حقيقة زعمهم أن الآلهة يشفعون لهم ويقربونهم من الله زعمهم الذي أفكوه وافتروه ، والكلام مسوق للتهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت