فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 4314

و قوله:"و جعل لله أندادا ليضل عن سبيله"الأنداد الأمثال والمراد بها - على ما قيل - الأصنام وأربابها ، واللام في"ليضل عن سبيله"للعاقبة ، والمعنى واتخذ الله أمثالا يشاركونه في الربوبية والألوهية على مزعمته لينتهي به ذلك إلى إضلال الناس عن سبيل الله لأن الناس مطبوعون على التقليد يتشبه بعضهم ببعض وفي الفعل دعوة كالقول.

ولا يبعد أن يراد بالأنداد مطلق الأسباب التي يعتمد عليها الإنسان ويطمئن إليها ومن جملتها أرباب الأصنام عند الوثني وذلك لأن الآية تصف الإنسان وهو أعم من المشرك نعم مورد الآية هو الكافر.

وقوله:"قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار"أي تمتع تمتعا قليلا لا يدوم لك لأنك من أصحاب النار مصيرك إليها ، وهو أمر تهديدي في معنى الإخبار أي إنك إلى النار ولا يدفعها عنك تمتعك بالكفر أياما قلائل.

قوله تعالى:"أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه"الآية لا تخلو عن مناسبة واتصال بقوله السابق:"و لا تزر وازرة وزر أخرى"فإن فحواه أن الكافر والشاكر لا يستويان ولا يختلطان فأوضح ذلك في هذه الآية بأن القانت الذي يخاف العذاب ويرجو رحمة لا يساوي غيره.

فقوله:"أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه"أحد شقي الترديد محذوف والتقدير أ هذا الذي ذكرناه خير أم من هو قانت إلخ؟.

والقنوت - على ما ذكره الراغب - لزوم الطاعة مع الخضوع ، والآناء جمع أنى وهو الوقت ، و"يحذر الآخرة"أي عذاب الله في الآخرة قال تعالى:"إن عذاب ربك كان محذورا:"الإسراء: - 57 ، وقوله:"يرجوا رحمة ربه"هو وما قبله يجمعان خوف العذاب ورجاء الرحمة ، ولم يقيد الرحمة بالآخرة فإن رحمة الآخرة ربما وسعت الدنيا.

والمعنى أ هذا الكافر الذي هو من أصحاب النار خير أم من هو لازم للطاعة والخضوع لربه في أوقات الليل إذا جن عليه ساجدا في صلاته تارة قائما فيها أخرى يحذر عذاب الآخرة ويرجو رحمة ربه؟ أي لا يستويان.

وقوله:"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"العلم وعدمه مطلقان لكن المراد بهما بحسب ما ينطبق على مورد الآية العلم بالله وعدمه فإن ذلك هو الذي يكمل به الإنسان وينتفع بحقيقة معنى الكلمة ويتضرر بعدمه ، وغيره من العلم كالمال ينتفع به في الحياة الدنيا ويفنى بفنائها.

وقوله:"إنما يتذكر أولوا الألباب"أي ذوو العقول وهو في مقام التعليل لعدم تساوي الفريقين بأن أحد الفريقين يتذكر حقائق الأمور دون الفريق الآخر فلا يستويان بل يترجح الذين يعلمون على غيرهم.

قوله تعالى:"قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة"إلى آخر الآية ، الجار والمجرور"في هذه الدنيا"متعلق بقوله:"أحسنوا"فالمراد بالجملة وعد الذين أحسنوا أي لزموا الأعمال الحسنة أن لهم حسنة لا يقدر وصفها بقدر.

وقد أطلق الحسنة فلم يقيدها بدنيا أو آخرة وظاهرها ما يعلم الدنيا فللمؤمنين المحسنين في هذه الدنيا طيب النفس وسلامة الروح وصون النفوس عما يتقلب فيه الكفار من تشوش البال وتقسم القلب وغل الصدر والخضوع للأسباب الظاهرية وفقد من يرجى في كل نائبة وينصر عند طروق الطارقة ويطمأن إليه في كل نازلة وفي الآخرة سعادة دائمة ونعيم مقيم.

وقيل:"في هذه الدنيا"متعلق بحسنة.

وليس بذاك.

وقوله:"و أرض الله واسعة"حث وترغيب لهم في الهجرة من مكة إذ كان التوقف فيها صعبا على المؤمنين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمشركون يزيدون كل يوم في التشديد عليهم وفتنتهم ، والآية بحسب لفظها عامة.

وقيل: المراد بأرض الله الجنة أي إن الجنة واسعة لا تزاحم فيها فاكتسبوها بالطاعة والعبادة.

وهو بعيد.

وقوله:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"توفية الأجر إعطاؤه تاما كاملا ، والسياق يفيد أن القصر في الكلام متوجه إلى قوله:"بغير حساب"فالجار والمجرور متعلق بقوله:"يوفى"صفة لمصدر يدل عليه والمعنى لا يعطى الصابرون أجرهم إلا إعطاء بغير حساب ، فالصابرون لا يحاسبون على أعمالهم ولا ينشر لهم ديوان ولا يقدر أجرهم بزنة عملهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت