فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 4314

و فيه ، بإسناده عن عمرو بن جابر قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) : يا بن رسول الله إنا نرى الأطفال منهم من يولد ميتا ، ومنهم من يسقط غير تام ، ومنهم من يولد أعمى وأخرس وأصم ، ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط إلى الأرض ، ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ، ومنهم من يعمر حتى يصير شيخا فكيف ذلك وما وجهه؟ فقال (عليه السلام) : إن الله تبارك وتعالى أولى بما يدبره من أمر خلقه منهم وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فإنما منعه ما ليس له ، ومن عمره فإنما أعطاه ما ليس له فهو المتفضل بما أعطى وعادل فيما منع ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. قال جابر: فقلت له: يا بن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل؟ قال: لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد.

أقول: وهي رواية شريفة تعطي أصلا كليا في الحسنات والسيئات وهو أن الحسنات أمور وجودية تستند إلى إعطائه وفضله تعالى ، والسيئات أمور عدمية تنتهي إلى عدم الإعطاء لما لا يملكه العبد.

وما ذكره (عليه السلام) أنه تعالى أولى بما لعبده منه وجهه أنه تعالى هو المالك لذاته والعبد إنما يملك ما يملك بتمليك منه تعالى وهو المالك لما ملكه وملك العبد في طول ملكه.

وقوله:"لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا إشارة إلى التقريب الأول الذي قدمناه ، وقوله:"و هو المتكبر الجبار والواحد القهار"إشارة إلى التقريب الثاني الذي أوردناه في تفسير الآية."

وفي نور الثقلين ، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت إلي فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"هذا ذكر من معي وذكر من قبلي"قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يعني بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان.

وفي العيون ، بإسناده إلى الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي ، ثم قال (عليه السلام) : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا (عليه السلام) : يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل:"و لا يشفعون إلا لمن ارتضى"قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه.

وفي الدر المنثور ، أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن جابر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلا قول الله:"و لا يشفعون إلا لمن ارتضى"فقال: إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.

وفي الاحتجاج ، وروي: أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) لامتحانه بالسؤال عنه فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى:"أ ولم ير الذين كفروا - إن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما"ما هذا الرتق والفتق؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : كانت السماء رتقا لا تنزل القطر وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر وفتق الأرض بالنبات فانقطع عمرو بن عبيد ولم يجد اعتراضا ومضى.

أقول: وروي هذا المعنى في روضة الكافي عنه (عليه السلام) بطريقين.

وفي نهج البلاغة ، قال (عليه السلام) : وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت