أقول: والرواية مبنية على كون المراد بالكلمة الطيبة هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد أطلقت الكلمة في كلامه على الإنسان كقوله:"بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم": آل عمران - 45 ، ومع ذلك فالرواية من باب التطبيق ومن الدليل عليه اختلاف الروايات في كيفية التطبيق ففي بعضها أن الأصل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والفرع علي (عليه السلام) والأغصان الأئمة (عليهم السلام) والثمرة علمهم والورق الشيعة كما في هذه الرواية ، وفي بعضها أن الشجرة رسول الله وفرعها علي والغصن فاطمة وثمرها أولادها وورقها شيعتنا كما فيما رواه الصدوق عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وفي بعضها أن النبي والأئمة هم الأصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها كما في الكافي ، بإسناده عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي المجمع ، روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن هذا يعني قوله: كشجرة خبيثة إلخ مثل بني أمية.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) :"ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة"الآيتين قال: هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولمن عاداهم هو مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أقول: قال الآلوسي في تفسير روح المعاني ، ما لفظه: وروى الإمامية وأنت تعرف حالهم عن أبي جعفر رضي الله عنه تفسيرها يعني الشجرة الخبيثة ببني أمية وتفسير الشجرة الطيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي كرم الله وجهه وفاطمة رضي الله عنها وما تولد منهما ، وفي بعض روايات أهل السنة ما يعكر على تفسير الشجرة الخبيثة ببني أمية ، فقد أخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله تعالى قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير عباده العرب وقلب العرب ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا وهي الشجرة المباركة التي قال الله تعالى في كتابه"مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة"لأن بني أمية من قريش.
انتهى موضع الحاجة.
وهو عجيب فإن كون أمة أو طائفة مباركة بحسب طبعهم لا يوجب كون جميع الشعب المنشعبة منها كذلك فالرواية على تقدير تسليمها لا تدل إلا على أن قريشا شجرة مباركة وأما أن جميع الشعب المنشعبة منها مباركة طيبة كبني عبد الدار مثلا أو كون كل فرد منهم كذلك كأبي جهل وأبي لهب فلا قطعا فأي ملازمة بين كون شجرة بحسب أصلها مباركة طيبة وبين كون بعض فروعها التي انفصلت منها ونمت نماء فاسدا ، مباركا طيبا؟.
وقد روى ابن مردويه هذا عن عائشة: أنها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لأبيك وجدك: إنكم الشجرة الملعونة في القرآن.
وروى أصحاب التفاسير كالطبري وغيره عن سهل بن ساعد وعبد الله بن عمر ويعلى بن مرة والحسين بن علي وسعيد بن المسيب: أنهم الذين نزل فيهم قوله تعالى:"و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس - والشجرة الملعونة في القرآن"الآية ، ولفظ سعد: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات ، وأنزل الله:"و ما جعلنا الرؤيا"الآية.
وستأتي الرواية عن عمر وعن علي: في تفسير قوله:"الذين بدلوا نعمة الله كفرا"أنهم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية.
وفي تفسير العياشي ، عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا فيأتيه عند موته ويأتيه عن يمينه وعن يساره ليصده عما هو عليه فيأبى الله ذلك وكذلك قال الله:"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".