فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 4314

فإن قلت: هلا قيل: سبع عجاف على الإضافة؟ قلت: التمييز موضوع لبيان الجنس والعجاف وصف لا يقع البيان به وحده فإن قلت: فقد يقال: ثلاثة فرسان وخمسة أصحاب قلت: الفارس والصاحب والراكب ونحوها صفات جرت مجرى الأسماء فأخذت حكمها وجاز فيها ما لم يجز في غيرها ، أ لا تراك لا تقول: عندي ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ.

انتهى.

وقال أيضا: فإن قلت: هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر؟ قلت: الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الآخر السبع ، ويكون قوله:"و أخر يابسات"بمعنى وسبعا أخر.

فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله:"و أخر يابسات"على"سنبلات خضر"فيكون مجرور المحل؟ قلت: يؤدي إلى تدافع وهو أن عطفها على سنبلات خضر يقتضي أن يدخل في حكمها فيكون معها مميزا للسبع المذكورة ، ولفظ الأخر يقتضي أن يكون غير السبع بيانه أنك تقول: عندي سبعة رجال قيام وقعود بالجر فيصح لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بقيام وقعود على أن بعضهم قيام وبعضهم قعود فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود تدافع ففسد.

انتهى ، وكلامه على اشتماله على نكتة لطيفة لا ينتج أزيد من الظن بكون السنبلات اليابسات سبعا كغيرها أما وجوب الدلالة من الكلام فلا البتة.

ومعنى الآية: وقال ملك مصر لملئه إني أرى في منامي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات مهازيل وأرى سبع سنبلات خضر وسنبلات أخر يابسات يا أيها الملأ بينوا لي ما عندكم من حكم رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون.

قوله تعالى:"قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين"الأحلام جمع حلم بضمتين وقد يسكن وسطه هو ما يراه النائم في منامه وكان الأصل في معناه ما يتصور للإنسان من داخل نفسه من غير توصله إليه بالحس ، ومنه تسمية العقل حلما لأنه استقامة التفكر ، ومنه أيضا الحلم لزمان البلوغ قال تعالى.

"و إذا بلغ الأطفال منكم الحلم": النور: 59 أي زمان البلوغ ، بلوغ العقل ، ومنه الحلم بكسر الحاء بمعنى الأناءة ضد الطيش وهو ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وعدم المعاجلة في العقوبة فإنه إنما يكون عن استقامة التفكر.

وذكر الراغب: أن الأصل في معناه الحلم بكسر الحاء ، ولا يخلو من تكلف.

وقال الراغب: الضغث قبضة ريحان أو حشيش أو قضبان وجمعه أضغاث ، قال تعالى:"و خذ بيدك ضغثا"وبه شبه الأحلام المختلفة التي لا تتبين حقائقها"قالوا أضغاث أحلام"حزم أخلاط من الأحلام انتهى.

وتسمية الرؤيا الواحدة بأضغاث الأحلام كأنه بعناية دعوى كونها صورا متفرقة مختلطة مجتمعة من رؤى مختلفة لكل واحد منها تأويل على حدة فإذا اجتمعت واختلطت عسر للمعبر الوقوف على تأويلها ، والإنسان كثيرا ما ينتقل في نومة واحدة من رؤيا إلى أخرى ومنهما إلى ثالثة وهكذا فإذا اختلطت أبعاضها كانت أضغاث أحلام وامتنع الوقوف على حقيقتها ويدل على ما ذكرنا من العناية التعبير بأضغاث أحلام بتنكير المضاف والمضاف إليه معا كما لا يخفى.

على أن الآية أعني قوله:"و قال الملك إني أرى"إلخ ، غير صريحة في كونه رؤيا واحدة وفي التوراة أنه رأى البقرات السمان والعجاف في رؤيا والسنبلات الخضر واليابسات في رؤيا أخرى.

وقوله:"و ما نحن بتأويل الأحلام بعالمين"إن كان الألف واللام للعهد فالمعنى وما نحن بتأويل هذه المنامات التي هي أضغاث أحلام بعالمين.

وإن كان لغير العهد والجمع المحلى باللام يفيد العموم فالمعنى وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعبر غير أضغاث الأحلام منها ، وعلى أي حال لا تدافع بين عدهم رؤياه أضغاث أحلام وبين نفيهم العلم بتأويل الأحلام عن أنفسهم ، ولو كان المراد بالأحلام الأحلام الصحيحة فحسب كان كل من شطري كلامهم يغني عن الآخر.

ومعنى الآية قالوا أي قال الملأ للملك: ما رأيته أضغاث أحلام وأخلاط من منامات مختلفة وما نحن بتأويل هذا النوع من المنامات بعالمين أو وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعلم تأويل الرؤى الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت