فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 4314

و في الكافي ، بإسناده عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس فلما انتهينا إلى الكناسة قال: هاهنا صلب عمي زيد رحمه الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل وقال: انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي كان خطه آدم وأنا أكره أن أدخله راكبا. قلت: فمن غيره عن خطته؟ قال ، أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح ثم غيره أصحاب كسرى والنعمان ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان فقلت: وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح؟ فقال لي: نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة. قال: وكان نوح رجلا نجارا فجعله الله عز وجل نبيا وانتجبه ، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء. قال: ولبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فيهزءون به ويسخرون منه فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا - إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا - إلا فاجرا كفارا ، فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده ، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الدارين وهي موضع دار ابن حكيم وذلك فرات اليوم فقال: يا مفضل وهاهنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث ويعوق ونسر. ثم مضى حتى ركب دابته. فقلت: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته؟ قال في: دورين. قلت: وكم الدوران؟ قال: ثمانين 1 سنة. قلت: فإن العامة يقولون عملها في خمس مائة سنة؟ فقال: كلا. كيف؟ والله يقول:"و وحينا"قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز وجل:"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور"فأين كان موضعه؟ وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبله ميمنة المسجد. قلت له: فأين ذلك؟ قال: موضع زاوية باب الفيل اليوم. ثم قلت له: وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال نعم: إن الله عز وجل أحب أن يرى قوم نوح آية ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله وأنجى نوحا ومن معه في السفينة - الحديث.

أقول: والرواية على طولها غير متعلقة بالتفسير غير أنا أوردناها لتكون كالأنموذجة من روايات كثيرة وردت في هذه المعاني من طرق الشيعة وأهل السنة ولتكون عونا لفهم قصص الآيات من طريق الروايات.

وفي الرواية استفادة التعجيل في صنع السفينة من قوله تعالى:"و اصنع الفلك بأعيننا ووحينا"الآية ، وفي الرواية نسبة زياد إلى أبي سفيان ولعل الوارد في لفظ الإمام"زياد"فأضيف إليه"ابن أبي سفيان"في لفظ بعض الرواة.

وفيه ، بإسناده عن أبي رزين الأسدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن نوحا (عليه السلام) لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار التنور في بيت امرأة فقالت إن التنور قد فار فقام إليه فختمه فقام الماء وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج ثم جاء إلى خاتمه فنزعه ، يقول الله عز وجل: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر - وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر - وحملناه على ذات ألواح ودسر. قال: وكان نجره في وسط مسجدكم. ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع.

أقول: وكون فوران التنور علامة له (عليه السلام) يعلم به اقتراب الطوفان من الوقوع واقع في عدة من روايات الخاصة والعامة وسياق الآية:"فلما جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل"الآية ، لا يخلو من ظهور في كونه ميعادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت