و في تفسير القمي ،: كان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : تمنعوني وتكونون لي جارا حتى أتلو كتاب الله عليكم وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا: نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت فقال لهم: موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير. فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما ، ولينسل واحد فواحد فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة. فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حرام نعم يا رسول الله اشترط لربك ونفسك ما شئت. فقال: أما ما أشترط لربي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وما أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم. فقالوا فما لنا على ذلك؟ فقال: الجنة في الآخرة ، وتملكون العرب ، ويدين لكم العجم في الدنيا ، وتكونون ملوكا في الجنة فقالوا: قد رضينا. فقال: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فأشار إليهم جبرائيل فقال: هذا نقيب وهذا نقيب تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس: فمن الخزرج أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حرام أبو جابر بن عبد الله ورافع بن مالك وسعد بن عبادة والمنذر بن عمر وعبد الله بن رواحة وسعد بن ربيع وعبادة بن صامت ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان وهو من اليمن وأسيد بن حصين وسعد بن خيثمة. فلما اجتمعوا وبايعوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صاح إبليس: يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى ، وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح ، وسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النداء فقال للأنصار: تفرقوا فقالوا: يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم أومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم. قالوا: فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله. فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح وخرج حمزة وأمير المؤمنين (عليه السلام) بالسلاح ومعهما السيوف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا وما هاهنا أحد والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي. فرجعوا إلى مكة وقالوا: لا نأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشائخ قريش في دين محمد فاجتمعوا في دار الندوة ، وكان لا يدخل دار الندوة إلا من أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلا من مشائخ قريش ، وجاء إبليس في صورة شيخ كبير فقال له البواب ، من أنت؟ فقال: أنا شيخ من أهل نجد لا يعدمكم مني رأي صائب إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل جئت لأشير عليكم فقال: ادخل فدخل إبليس. فلما أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد الله فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى أنه رسول الله وأن أخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار ، ولم يرد علينا شيء أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأيا. قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله فإن طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات. فقال الخبيث: هذا رأي خبيث قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأن قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فإنه إذا قتل محمدا تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة ، وإن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانون. فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر. قال: وما هو؟