النفس البشرية وطبيعة هذا الدين وكلاهما من صنع اللّه وكلاهما موافق لناموس الوجود وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه.واللّه الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه ويطب له من المرض ويقومه من الانحراف.وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير.والفطرة ثابتة والدين ثابت: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» .فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة.فطرة البشر وفطرة الوجود.
«ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ..فيتبعون أهواءهم بغير علم ويضلون عن الطريق الواصل المستقيم.
والتوجيه بإقامة الوجه للدين القيم،ولو أنه موجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن المقصود به جميع المؤمنين. [1]
وهذه الجوعةُ الفطريةُ للجوع إلى قوةٍّ عليا تبرزُ باديةً للعِيان أمام َالأعاصيرِ والكوارثِ والمحنِ،فهذا ( ستالين ) الذي كان يقولُ: (لا إلهَ والحياةُ مادةُّ،والدينُ علقةٌ تمتصُّ دماءَ الشعوبِ) يضعفُ أمامَ هولِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ،فإذا به يُخرجُ القساوسةَ منَ السجنِ حتى يدعونَ له بالنصرِ،ومرةً ثانيةً أمامَ شدةِ المرضِ يرسلُ وراءَ القسيسِ حتى يصليَ لهُ ويستغفرَ.
د.ومادامتْ ربانيةً فالناسُ أمامها سواءٌ،لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ إلا بالتقوَى،فاللهُ خالقُ الناسِ أجمعينَ فكلُّهم عبيدُه،وهو لا يفضِّلُ لونًا على لونٍ،الأبيضَ على الأسود -كما هو الحالُ في القانونِ الأمريكيِّ:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات
يا أيها الناس.يا أيها المختلفون أجناسا وألوانا،المتفرقون شعوبا وقبائل.إنكم من أصل واحد.فلا تختلفوا ولا تتفرقوا ولا تتخاصموا ولا تذهبوا بددا.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2767)