فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 240

ويحكي الله عن إبراهيم وقومه ما فيه أسوة وقدوة: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } . [ الممتحنة:4 ]

والفتية أصحاب الكهف يعتزلون أهلهم وقومهم وأرضهم ليخلصوا لله بدينهم،ويفرُّوا إلى ربهم بعقيدتهم،حين عز عليهم أن يجدوا لها مكانًا في الوطن والأهل والعشيرة.

{ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً،وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا،هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا،وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا } .. [ الكهف:13 - 16 ]

وامرأة نوح وامرأة لوط يفرق بينهما وبين زوجيهما حين تفترق العقيدة: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } [ التحريم:10 ]

وامرأة فرعون على الضفة الأخرى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ... [ التحريم:11 ]

وهكذا تتعدد الأمثال في جميع الوشائج والروابط..وشيجة الأبوة في قصة نوح،ووشيجة البنوة والوطن في قصة إبراهيم،ووشيجة الأهل والعشيرة والوطن جميعًا في قصة أصحاب الكهف،ورابطة الزوجية في قصص امرأتي نوح ولوط وامرأة فرعون..

وهكذا يمضي الموكب الكريم في تصوره لحقيقة الروابط والوشائج..حتى تجيء الأمة الوسط،فتجد هذا الرصيد من الأمثال والنماذج والتجارب،فتمضي على النهج الرباني للأمة المؤمنة،وتفترق العشيرة الواحدة،ويفترق البيت الواحد،حين تفترق العقيدة،وحيث تنبت الوشيجة الأولى،ويقول الله سبحانه في صفة المؤمنين قوله الكريم: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت