فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 240

خطايانا.«وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى"خير قسمة وجوارا،وأبقى مغنما وجزاء.إن كنت تهددنا بمن هو أشد وأبقى..."

وألهم السحرة الذين آمنوا بربهم أن يقفوا من الطاغية موقف المعلم المستعلي: «إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى.وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى.جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى» .

فإذا كان يتهددهم بمن هو أشد وأبقى.فها هي ذي صورة لمن يأتي ربه مجرما هي أشد عذابا وأدوم «فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » فلا هو ميت فيستريح،ولا هو حي فيتمتع.إنما هو العذاب الذي لا ينتهي إلى موت ولا ينتهي إلى حياة..وفي الجانب الآخر الدرجات العلى..جنات للإقامة ندية بما يجري تحت غرفاتها من أنهار «وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى» وتطهر من الآثام.

وهزأت القلوب المؤمنة بتهديد الطغيان الجائر،وواجهته بكلمة الإيمان القوية.وباستعلاء الإيمان الواثق.

وبتحذير الإيمان الناصع.وبرجاء الإيمان العميق.

ومضى هذا المشهد في تاريخ البشرية إعلانا لحرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطان الأرض،وعلى الطمع،في المثوبة والخوف من السلطان.وما يملك القلب البشري أن يجهر بهذا الإعلان القوي إلا في ظلال الإيمان.

وهنا يسدل الستار ليرفع على مشهد آخر وحلقة من القصة جديدة.

إنه مشهد انتصار الحق والإيمان في واقع الحياة المشهود،بعد انتصارهما في عالم الفكرة والعقيدة.فلقد مضى السياق بانتصار آية العصا على السحر وانتصار العقيدة في قلوب السحرة على الاحتراف وانتصار الإيمان في قلوبهم على الرغب والرهب،والتهديد والوعيد.فالآن ينتصر الحق على الباطل والهدى على الضلال،والإيمان على الطغيان في الواقع المشهود.والنصر الأخير مرتبط بالنصر الأول.فما يتحقق النصر في عالم الواقع إلا بعد تمامه في عالم الضمير وما يستعلي أصحاب الحق في الظاهر إلا بعد أن يستعلوا بالحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت