و هو قد قال في موضع آخر من كتبه: «وأما المخالفة وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة، فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئًا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدِّثين، فهذا شاذ، وقد تشتدُّ المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا» [1] .
وقال أيضًا: «والأول أقعد بطريقة المحدِّثين» [2] .
وقوله: «وما المانع ... » ، يجاب عنه بقول ابن القيِّم: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ... ولهم ذَوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات» [3] . وبقول البلقيني: «ولو فتحنا باب التأويلات لاندفع كثير من علل الحديث» [4] .
ومن القواعد المتعلقة بهذه القاعدة، قول أحمد: «أهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما» [5] .
وقال أيضًا: «كان ابن المنكدر رجلًا صالحًا، وكان يعرف بجابر، وكان يحدِّث عن يزيد الرَّقاشي، فربَّما حدَّث بالشَّيء مرسلًا، فجعلوه عن جابر» [6] .
وقد أكثر ابن عدي من قوله: «أسهل عليه» [7] ، في نقده لمن سلك الجادَّة في الأسانيد من الرُّواة.
(1) هدي الساري (ص 544) .
(2) تغليق التعليق (5/ 363) .
(3) حاشية أبي داود (1/ 169) .
(4) فتح المغيث (3/ 81) وتدريب الراوي (1/ 344) .
(5) شرح العلل لابن رجب (2/ 502) .
(6) مسائل أحمد برواية أَبي داود (ص 302) .
(7) في عدة مواضع من كتابه الكامل، منها (1/ 331 و 2/ 144 و 397) .