وبكلِّ حالٍ فإن وقوع الخطأ في الأسانيد المشهورة [1] كان بسبب سلوك الجادة، لتعلقه بذهن الرواة، خصوصًا ممن خفَّ ضبطه عن المكثرين، فكيف بالضُّعفاء إذا رووا عنهم!
مع أنَّ وصف الحديث بالغرابة مما قد يضعف جانبه، إلا أنه ربما يقوى جانبه عند الاختلاف. ومعنى ذلك أنه إذا اختلف على راوٍ في حديث، وروى أحد أصحابه وجهًا غريبًا صحيحًا، لا احتمال فيه لسلوك الجادَّة، ومثل هذا الوجه يندر الوهم فيه، ويعد الخطأ فيه نادرًا، فإن روايته تكون أقوى من هذه الجهة.
وشاهده قول عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن حديث هشيم عن حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الرفع.
قال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -. خالف حصينٌ شعبة. فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين. القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على: أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل» [2] .
وقال أبو حاتمٍ في حديثٍ: «لو كان عن ابن عمر كان أسهل عليه من أبي الصِّديق ... » [3] .
وقال أيضًا: «حديث عثمان بن حكيم أشبه، لأن حفظ زيد بن ثابت أسهل من يزيد بن ثابت» [4] .
(1) قمت بجمع أشهرها في كتاب"المشهور من أسانيد الحديث"- طبع دار طويق.
(2) العلل لعبد الله بن أحمد (1/ 181) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 315) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 359) .