فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 706

ويظهر أن الحاكم أول من خصَّص هذا المصطلح، وتبعه من بعده دون أن يستدرك عليه، بل إنَّ ابن حجر قال بعد كلام لابن الصلاح: «وفي هذا ردٌّ على من زعم أن المعلول يشمل كلَّ مردود» [1] ، وقال أيضًا: «المعلول ما علته قادحة خفية» [2] ، وعلى هذا التعريف الأخير سار الرُّكبان من أهل الحديث.

تنبيه: لا يلزم من الإشارة إلى وجود علة في حديث أن يكون معلًا مطلقًا.

قال العلائي: «وإنَّما يقوى القول بالتَّعليل عند عدم المعارض، وحيث يجزم المعلِّلُ بتقديم التَّعليل، أو أنَّه أظهر، فأمَّا إذا اقتصر على الإشارة إلى العِلَّة فقط، بأن يقول - مثلًا - في الموصول: رواه فلان مرسلًا، أو نحو ذلك، ولا يبيِّن أي الرِّوايتين أرجح، فهذا موجود في كلامهم، ولا يلزم منه رجحان الإرسال على الموصول» [3] ، وبنحوه لابن حجر [4] أيضًا.

يعتبر علم العلل من أجلِّ أنواع علوم الحديث [5] ، وأدقِّها وأشرفها. وإنَّما يضطَّلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثَّاقب [6] .

قال ابن حجر عن هذا العلم: «هو من أغمض أنواع علوم الحديث، وأدقِّها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة بمراتب الرُّواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون. ولذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشَّأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم

(1) النكت لابن حجر (2/ 709) .

(2) النكت لابن حجر (2/ 771) .

(3) النكت لابن حجر (2/ 777) .

(4) المصدر السابق.

(5) قاله الخطيب في الجامع (2/ 450) .

(6) علوم الحديث لابن الصلاح (ص 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت