حدَّث عنه جماعة من الحفَّاظ وغيرهم، منهم أبو عبد الله الحاكم وعبد الغنيِّ بن سعيد وتمَّام الرَّازيُّ والسُّلميُّ وأبو نعيم والبرقاني وابن بشران وحمزة السَّهميُّ.
قال الخطيب: «كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى اليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرُّواة، مع الصِّدق والأمانة، والفقه والعدالة، وقبول الشَّهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضِّطلاع بعلوم سوى علم الحديث. منها القراءات فان له فيها كتابًا مختصرًا موجزًا جمع الأصول في أبواب عقدها أوَّل الكتاب وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يسبق أبو الحسن الى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب في أول القراءات وصار القُّراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه. ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء فإن كتاب السُّنن الذي صنَّفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام وبلغني أنه درس فقه الشَّافعيِّ على أبى سعيد الأصطخريِّ وقيل بل درس الفقه على صاحب لأبي سعيد وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه. ومنها أيضا المعرفة بالأدب والشعر وقيل إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشُّعراء» .
وقال أبو الطيَّب الطَّبري: «كان الدَّارقطنيُّ أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إلا مضى إليه، وسلَّم له» - يعني سلم بتقدمه.