قلنا: هذا التَّجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظَّنِّ وللحفَّاظ طريق معروفة في الرُّجوع إلى القرائن في مثل هذا، وإنما يعوَّل في ذلك على النُّقَّاد المطَّلعين منهم» [1] .
وقال أيضًا: «إذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التَّعدُّد ... » [2] . وقال أيضًا: «فإن أمكن الجمع بالحمل على التَّعدُّد مع بعده وإلا فالصَّحيح الأول» [3] .
2.أنَّ اضَّطراب الرَّاوي وتردُّده في ذكر الزِّيادة - مثلًا - في عدَّة مجالس مما يوجب التَّوقف في صحتها وقبولها منه، لا في ثبوتها عنه. وفرق بين الأمرين.
ومعنى ذلك أن يُختلف على راوٍ كثير الرِّواية واسع الحفظ - كقَتادة والزهري ونحوهما - على وجهين من قِبَلِ أصحابه الثِّقات، فيقبل الوجهان عنه لأجل هذا الأمر.
ولا يعني هذا عدم التَّرجيح لأنه هو الأصل كما سبق [4] .
ومن أمثلته ما تقدَّم قبلُ في قرينة الحفظ [5] ، والخلاف في حديث ميمونة رضي الله عنها.
ومن ذلك أيضًا قول ابن حجر: « ... الزُّهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطَّراده في كل من اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزُّهري في كثرة الحديث والشُّيوخ» [6] .
(1) النكت لابن حجر (2/ 876) .
(2) فتح الباري (11/ 737) .
(3) العجاب (ص 273) .
(4) (ص 43) .
(5) (ص 46) .
(6) الفتح (13/ 18) .