ج- وباعتبار التنصيص، قسمان:-
1 -قرائن نص العلماء على عليها، كقولهم: «فلان أحفظ» .
2 -قرائن مسكوت عنها، تعلم بالقياس والاستنباط.
والأمثلة على القرائن السابقة من كلام أهل العلم على الأحاديث كثير جدًا، ولعل فيما ذُكر كفاية في الدلالة على أصل المسألة، والله أعلم.
إن الحديث عن مناهج العلماء في كتبهم أو في تقريرهم لمسائل العلم يعدُّ من الأمور المهمَّة جدًا، حيث إنَّ هذا يسهِّل على طالب العلم الكثير من الجهد والعناء في سلوك الصَّحيح من طرائق العلم، وسبل اختيار الصَّواب عند الاختلاف.
وهو في الوقت ذاته من أصعب الأمور التي يمكن إثباتها. نظرًا لأنه يحتاج إلى ما يلي:-
1.استقراء تامٍّ لجميع كتب العالم أو أكثرها.
2.ضمِّ المتشابه من هذه المسائل بعضها إلى بعض، وإبعاد ما شذَّ منها.
3.الخروج بسبب أو علاقة بين ما تشابه من هذه المسائل، بإعمال الذِّهن.
4.صبر طويل وزمن مديد، فالعجلة في هذا الأمر من مفسدات النَّتائج الصَّحيحة.
5.مقارنة هذا المنهج بمناهج العلماء الآخرين، لإبراز ما تميَّز به هذا العالم عن غيره في أسلوب العرض والنَّتيجة، وبيان الخطأ من الصَّواب بين طرائق هؤلاء العلماء في تقريراتهم العلمية التفصيلية من خلال ما عُرف من مجمل صنيعهم في كثير من الأحاديث.
ولما كان هذا الأمر ذا طول وعرض، فإن الإلمام بشيء من جوانبه كافٍ في فهم أهمِّ أصوله من خلال ما سيأتي من أحاديث البابين الآتيين.