وقال يزيد بن هارون: «أدركت البصرة وإذا اختلفوا في حديث، نطقوا بكتاب عبد الوارث» [1] .
وقال منصور: «قلت لإبراهم النخعي: مالسالم بن أبي الجعد أتمَّ حديثًا منك؟ قال: لأنه كان يكتب» [2] .
وقال أبو حاتم: «وأما الحفَّاظ وأصحاب الكتب فكانوا يميِّزون كلام الزُّهري من الحديث» [3] .
وقال أيضًا مرجحًا بالكتاب: «مالك صاحب كتاب» [4] .
وهذا أحمد يرجِّح بسبب الكتابة.
قال أبو طالب لأحمد: «من أحبُّ إليك، يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل، لأنه كان صاحب كتاب» [5] .
وهذه القرينة ربما خانت صاحبها فأثرَّت عليه، كما حصل لجرير بن عبد الحميد الضَّبِّي حيث قال: «اضطرب عليَّ حديث أشعث وعاصم، فقلت لبهز بن أَسَد البصري، فخلَّصها لي،، وكانت في دفتر واحد» [6] .
وهذه من أهم القرائن التي بُنِي عليها علم العلل في التَّرجيح بين الرُّواة المختلفين على شيوخهم المكثرين.
وقد اهتم علماء الحديث وعلله بمعرفة طبقات الحفَّاظ ومراتب أصحابهم. فقسم ابن المدينيِّ والنَّسائيُّ [7] أصحاب نافع تسع طبقات مع اختلافهما في ذكر رواة كل طبقة.
(1) التمييز (ص 178) ، وعبد الوارث هو ابن سعيد.
(2) علل الترمذي (1/ 153 - الشرح) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 30) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 32) .
(5) التهذيب (1/ 133) .
(6) رواية ابن محرز (547) .
(7) في كتابه: الطبقات (ص 53) .