فإذا اختلف راويان فأكثر على شيخ، نظر فيمن كان يكتب عنه، فإذا وجد، كان جانبه أقوى من هذه الحيثية.
قال أحمد عن عبيد الله الأشجعي الكوفي: «كان يكتب في المجلس، فمن ثَمَّ صحَّ حديثه» [1] ، وتعليله هنا كالنصِّ على القرينة، لذا قال ابن معين عنه بأنه أعلم النَّاس بسفيان الثَّوريِّ من أهل الكوفة [2] .
ومن دلائل هذه القرينة قول ابن المبارك: «إذا اختلف النَّاس في حديث شعبة، فكتاب غُنْدَر حكم بينهم» .
وذكر ابن خِراش عن الفلاس قوله: «كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ بن خالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة، رجعوا إلى كتاب غُنْدَر، فحكم بينهم» .
ولذا أصبح من أقلِّ أصحاب شعبة خطأً كما قال الإمام أحمد [3] .
وقدَّمه أبو زرعة - في حديث - على اثنين، هما أبو داود الطَّيالسي ويحيى بن زكريا، خالفاه في شعبة [4] .
ومما ذكر في أوهامه النادر عنه قول أبي حاتم: «هذه الزِّيادة التي زاد غُنْدَر عن شعبة في الإسناد، ليس بمحفوظ» [5] .
ومن شواهد الاعتماد على الكتاب، الخلافُ على الَّليث بن سعد في حديث، أهو عن سعد بن مالك مرفوعًا أم سعيد بن أبي سعيد مرسلًا؟ قال أبو زرعة: «في كتاب الليث في أصله: سعيد بن أبي سعيد، ولكنْ لُقِّنَ بالعراق: عن سعد» [6] .
(1) تاريخ بغداد (10/ 312) .
(2) تاريخ بغداد (10/ 312) والتهذيب (3/ 20) .
(3) يأتي (ص 363) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 25) .
(5) الجرح لابن أَبي حاتم (3/ 507) والعلل أيضًا (1/ 428) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 188) .