أحفظ من أشعت، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصةً في سؤاله عائشة عن ترك النِّكاح يعني التبتل».
وقال الدَّارقُطني: «حديث حجاج غير مدفوع، لأنه أتى بالقصة على وجهها، وشعبة اختصرها» [1] .
أما في السند فمن ذلك قول ابن حجر مرجحًا لرواية: «وهذا يشعر بأن من قال: عن أبيه عن جده سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة، ويكتفي فيه بحديث مرسل» [2] .
ومثل قول ابن حجر هنا قول أبي حاتم: «لو كان عند قيس عن المغيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف» [3] .
ومن أمثلة الترجيح بورود تفصيل في رواية دون أخرى قول الدَّارقُطني: «والصحيح قول من فصله» [4] .
وقال أيضًا: «وحديثهما أولى بالصواب، لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره» [5] .
وهذه القرينة لا تَرِدُ في الاختلاف بين الرُّواة، بل تَرِدُ في الحديث الفرد الواحد الذي لا طرق له أخرى. ومن أكثر الحفَّاظ تعليلًا بها الإمام البخاري، فهو كثيْرًا ما يقول في كتبه: «لا يتابع عليه» [6] مع عدم ذكر أي اختلاف على الرُّواة.
(1) العلل (11/ 104) .
(2) الفتح (9/ 476) ، كتاب الطلاق / باب 9.
(3) العلل لابن أبي حاتم (1/ 136) .
(4) العلل (5/ 131) .
(5) العلل (6/ 184) .
(6) من ذلك في تاريخه الكبير (1/ 110 و 127 و 139) .