ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ في زيادة رجل في سند الحديث أو في ذكر الوجه الذي أتى به، ويكون لذلك الرجل المزِيد أو الوجه الآخر أصل بأن ذكر في روايات أخرى من غير تلك الطريق، فيكون ذلك قرينة على حفظ الرَّاوي لما ذكر.
قال أبو حاتم: «أنا إلى حديث الشَّعبي بلا عروة أميل، إذ كان للشَّعبي أصلٌ في المسح» [1] .
وقال أبو حاتم في حديث اختلف في ذكر أبي رافع فيه، فاحتج برواية أخرى موقوفة خارجة عن ذلك الخلاف بقوله: «كان حديث أبي رافع - رضي الله عنه - أشبه، لأن حميد الطويل رواه عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى - رضي الله عنه - موقوفًا» ، ووافقه أبو زرعة على ذلك [2] .
وقال أبو حاتم أيضًا: «حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتَّى، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء» [3] .
ويشبه هذا ترجيح العلماء رواية على أخرى بحجة أن هذا السند قد روي به أحاديث أخرى، لم تصل إلى درجة سلوك الجادة.
ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ في حديث على وجهين - سواء أمكن التَّرجيح بينهما أم لم يمكن - ونجد رواية أخرى تجمع الوجهين جميعًا عن الشَّيخ نفسه. فتكون هذه قرينة على صحة الوجهين عن ذلك الشَّيخ.
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 13) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 234) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 366) .