ومن شواهد ذلك قول أبي حاتم: «لولا أن ابن الهاد جمع الحديثين، لكنا نحكم لهؤلاء الذين يروونه» [1] .
وقال التِّرمذي: «سألت أبا زرعة عن هذين الحديثين، أيهما أصح؟ حديث أنس أو حديث أبي سعيد؟ فقال: كلاهما صحيح، وقد رواهما عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه الحديثين جميعًا. وسألت محمدًا، فقال مثله» [2] .
وقال الترمذي أيضًا بعد حديثٍ: «وكلا الوجهين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما» [3] .
وقال ابن خزيمة بعد حديث اختلف فيه على وجهين عن النخعي: «غير مستنكر لإبراهيم النخعي - مع علمه وطول مجالسته أصحاب ابن مسعود أن يروي خبرًا عن جماعة من أصحاب ابن مسعود» [4] .
حيث إنَّ حفَّاظ الحديث السابقين من أعلم النَّاس بعلمهم، فإن تصحيحهم لوجه من أوجه الخلاف يعد قرينة لمن أتى بعدهم على قوة هذا الوجه على غيرهم، حيث إنَّ علمهم بالعلل والخلاف وقرائن التَّرجيح، تجعل تصحيحهم في أعلى درجات القوة. وهذا يختلف بحسب المصحح ومنهجه، وقوة كتابه الذي اشترط فيه الصحة.
فليس تصحيح ابن حبَّان والحاكم وغيره كتصحيح ابن المديني والبخاري ومسلم وأمثالهم من الكبار.
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 133 و 193) .
(2) العلل الكبير (1/ 400 - ترتيبه) .
(3) الجامع (1105) .
(4) التوحيد (1/ 183) .