فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 706

وهذه القرينة إنما تفيد إذا كانت الرواة محتجًا بهم من الطرفين [1] المختلفين، أما مع الضعف فالأمر يحتاج إلى قرائن أخرى.

وهذه القرينة - أيضًا - تعدُّ من أهم القرائن في التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة، ويشمل الحفظ هنا حفظ الصدر، وحفظ الكتاب.

أما حفظ الصدر [2] ، فقال ابن رجب: «قاعدة: إذا روى الحفَّاظ الأثبات حديثًا بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظًا فحكمه قريب من حكم زيادة الثِّقات في الأسانيد والمتون ... » ، قال: «ويقوى قبول قوله إن كان المرويُّ عنه واسع الحديث يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزُّهري والثَّوري وشعبة والأعمش» [3] .

وهنا اختلف الحفَّاظ في بعض الأحاديث قبولًا وردًا، لأجل اعتبار هذا الأمر، فقال ابن رجب بعد ذلك: «وقد تردَّد الحفَّاظ كثيرًا في مثل هذا، هل يردُّ قول من تفرد بذلك الإسناد لمخالفة الأكثرين له؟ أم يقبل قوله لثقته وحفظه.

ومثَّل رحمه الله لذلك بحديث ميمونة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الفأرة إذا وقعت في السَّمن.

حيث رواه أصحاب الزُّهري عنه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ميمونة.

كذا رواه مالك وابن عيينة والأوْزاعي.

وخالفهم معمر، رواه عن الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة.

(1) قاله الزيلعي في نصب الراية (1/ 360) .

(2) يأتي ذكر حفظ الكتاب (ص 54) .

(3) شرح العلل (2/ 719) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت