فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 706

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله من شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ.

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ محَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَشرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

وَبَعْدُ.

فَإنَّهُ لمَّا كان عِلْمُ الحَدِيثِ من أَجَلِّ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَأَفْضَلِهَا. وَكان عِلْمُ عِلَلِ الأَحَادِيثِ من أَصْعَبِ فُرُوعِ هذا العِلْمِ التي تَفَرَّعَتْ مِنْهُ.

كان مِنَ الَّلازِمِ على أَهْلِ العِلْمِ الاهتِمَامُ بهَذَا الأَمْرِ، خِدْمَةً لدِينِ الله وَسُنَّةِ نَبِّيهِ - صلى الله عليه وسلم -. وذلك من خَلالِ جَمْعِ مَا تَنَاثَرَ من تَعْلِيلاتٍ، وَدِرَاسَتِهَا دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً، تُبَيِّنُ الرَّاجح من المَرْجُوحِ، وَتُبَيِّنُ مَنَاهِجَ العُلَمَاءِ السَّابِقِينَ الَّذِينَ أَلَّفُوا فِيهِ.

إلا أنَّه لمَّا كان هذا الأمر ذا كُلفة ومشقَّة وذا صعوبة بالغة - يدركها من خبر أسرار هذا العلم واطَّلع على خفاياه - فإنَّ الإحاطة بجملة منه، تجمع أصوله التي يدور عليها ليس بالعسير جدًا على المتخصِّص.

فيمكن هذا الأمر من خلال جمع أحاديث بعض الرُّواة الذين تدور عليهم أسانيد الأحاديث، ويتكرر ذكرهم في الرِّوايات.

وليس عدد هؤلاء بالقليل، إلا أن المشهور منهم محصور، يمكن الإحاطة بعدده.

قال أبو داود الطَّيالسي: «وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري وَقَتادة والأعمش وأبي إسحاق ... » [1] .

(1) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (1966) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت