رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان، فإنها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ لها متقن» [1] .
ومن أقوى الأمثلة على ما ذكره ما سيأتي [2] ، من ترجيح الدَّارقُطني حرب بن شداد على هشام وشيبان بسبب زيادته اسم غريب، مع أن هشامًا أثبت بكثير وقد تابعه آخر.
ومن أمثلة الغرابة المضعِّفة للحديث قول أبي حاتم: «أبو سلمة عن ثوبان لا يجيء» [3] . وقال أيضًا: «واصل عن أبي قلابة لا يجيء» [4] .
ويدخل في هذا الباب قول البرقاني للدَّارَقُطْنِي: «قلت موسى بن ثروان؟ قال: ويقال ابن سروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة رضي الله عنها إسناد محمول حمله النَّاس» [5] .
ومن هذا الباب الاختلاف في تسمية الشيخ على وجهين، وقد روى عن أحدهما دون الآخر فهو غريب، فيرجح جانب المتصل لغرابة ذاك السند، ومن شواهده قول أبي حاتم: «لا يشبه هذا الحديث حديث الأعمش، لأن الأعمش، لم يروِ عن أبي تميمة شيئًا، وهو بأبي إسحاق أشبه» [6] .
ويلحظ أن هذه القرينة عكس لقرينة سلوك الجادة - السابقة - إلى حدٍّ ما.
وهذه القرينة من القرائن القوية، التي قد تخفى على كثير ممن يعمل بالعلل.
(1) فتح الباري لابن رجب (8/ 111) .
(2) (ص 551) .
(3) العلل لابنه (1/ 364) .
(4) العلل لابنه (1/ 376) .
(5) سؤالات البرقاني (500) .
(6) العلل لابن أبي حاتم (2/ 125) .