فمما لاشكَّ فيه أنَّ أهل البلد أعلم بحديث شيوخهم، كما أنهم أعلم بفتواهم من حيث الأصل.
فإذا اختلف على مالك، رجَّحنا المدنيين منهم. وإذا اختلف على قَتادة رجَّحنا البصريين منهم، وإذا اختلف على الأعمش أو أبي إسحاق رجَّحنا الكوفيين منهم، وهكذا، مالم تأتِ قرينة أقوى تعارض ذلك.
قال حماد بن زيد: «بلديُّ الرجل أعرف بالرَّجل» [1] .
وقال أبو زرعة الدمشقي أحمد في تفضيل عبيد الله بن عمر عن نافع: «هو من أهل البلد، يريد أن أهل البلد أهلم بحديثهم» [2] .
وقال أبو حاتم في صالح: «أحبُّ إليَّ من عقيل لأنه حجازيٌّ» [3] ، قدَّمه في الزُّهريِّ وهو مدني.
وقال أيضًا: «الأوزاعي من أهل بلده، والأوزاعي أفهم به» [4] .
وقال ابن حبان: «الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة وأحفظ لها منه» [5] .
وقال ابن عدي: «هو من أهل بلدنا ونحن أعرف به» [6] .
وقال أبو سعد السَّمعانيُّ: «هو أعرف بأهل بلده» [7] .
ومن أمثلته العملية اختلاف آدم بن أبي إياس الخراسانيُّ وموسى التَّبوذكيُّ البصري على حماد بن سلمة - وهو بصري - في رفع حديث ووقفه.
وقد رجَّح البخاري [8] رواية موسى بوقف الحديث على رفع آدم. والسَّبب في ذلك أن موسى [9] بصري.
(1) الكفاية للخطيب (ص 133) .
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1075) .
(3) التهذيب (2/ 199) .
(4) العلل لابن أبي حاتم (494) .
(5) الإحسان (8/ 179) .
(6) الكامل (4/ 398) .
(7) الأنساب (3/ 173) .
(8) التاريخ الكبير (1/ 224) .
(9) التهذيب (4/ 170) .