قال ابن عبد البرِّ في بيان هذين الشرطين: «وقَتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله فلا تقوم به حجَّة لأنه يدلِّس كثيرًا عمن لم يسمع منه، وربَّما كان بينهما غير ثقة» [1] . فبقوله: «وخولف» ، وقوله: «عمَّن لم يسمع منه» ، يتبين لنا الشَّرطان الأخيران.
4)ألا يوجد تعليل أو تضعيف لإمام حافظ من السَّابقين - لتلك الرِّواية التي لم نجد فيها علة تذكر - سوى عنعنة قَتادة - لم نطَّلع نحن على ما اطَّلع عليه من سبب يوجب القدح في تلك الرِّواية.
فإذا فُقِد أحد هذه الشُّروط جاز التَّوقف للعالم بالحديث في صحة الرِّواية لاحتمال تدليس قَتادة، دون أن يجزم بلا علم بأنَّ في الحديث تدليس قَتادة كذا بدون برهان قاطع، أما ردُّ حديثه بمجرد عنعنته، فقد حكم عليه ابن عبد البر بأنه تعسُّف [2] .
أما إذا أرسل قَتادة الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عمَّن لم تثبت قرينة على سماعه منه، فقد كان القطَّان لا يرى إرسال الزُّهري وقَتادة شيئًا، ويقول: «هو بمنْزلة الرِّيح» ويقول: «هؤلاء قوم حفَّاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء عَلِقُوه» [3] .
توفي - رحمه الله - بواسط في الطَّاعون سنة 117 هـ [4] ، عن 56 سنة.
وعلى هذا غالب من ترجم له [5] ، وخالف ابن عُلَيَّةَ فقال: «سنة 118 هـ» [6] .
(1) التمهيد (3/ 307) .
(2) التمهيد (19/ 287) .
(3) المراسيل لابن أبي حاتم (1) .
(4) نَصَّ عليه تلميذه أَبُو عَوَانَةَ كما في رواية ابن مرثد عن ابْنِ معين (61) والفلاس وابن حبان - التهذيب (3/ 430) .
(5) المصادر السابقة.
(6) الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 120) .