فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 706

: «عنعنته» [1] ، ويلزم على ظاهر كلام ابن حجر قبول عنعنة كل من في الطبقة الثالثة للوصف الذي ذكره، وهو ما أراد الحافظ أن يبعد عنه!

ب. أن قَتادة من أئمَّة الحديث، وهذا متفق عليه بينهم، وقد تقدَّم [2] أن قَتادة ممن تدور عليه الأسانيد، ففي اشتراط تصريحه ردٌّ لكثير من الأحاديث الصحيحة.

ت. أن الثابت من تدليسه في جنب ما روى لا يكاد يعدُّ شيئًا، بدليل كثرة ما رواه معنعًا في كل الطُّرق - وليس له متابع فيه - بجنب ما ردَّه الحفَّاظ بسبب عنعنته. وقد روى مئات الأحاديث عن أنس - رضي الله عنه - وغيره بالعنعنة، ومن يستطيع أن يثبت أنه دلَّس في عشر عشر ذلك، بل لم يرد عن السَّلف رد حديث واحد سليم متنه وإسناده بعنعنته.

فالأصح أنَّ قتادة في الطبقة الثانية من المدلسين وأنَّ عنعنته - لا تدليسه - مقبولة بالشُّروط التَّالية:-

1)سلامة المتن من الشذوذ أو النَّكارة، وهذا يعرفه غالبًا من له اشتغال بالسُّنة النَّبوية، ومقاصد الشريعة، فإذا لم نجد علة في الحديث سوى عنعنة قَتادة مع ما في المتن من نكارة، أُلزق ذلك باحتمال تدليس قَتادة، هذا الشرط للحدِّ من التشدد في عنعنته، أما مع التَّوسط فيقال بقبول عنعنته، مالم يظهر بجلاء نكارة في المتن.

2)سلامة السَّند من الشذوذ أو المخالفة للأرجح، ويقال هنا أيضًا ما قيل في الأول.

3)وجود قرائن تدلُّ على ثبوت سماعه من الراوي، كذكره في شيوخه ونحو ذلك

(1) من النصوص المهمة التي يُرَدُّ بها على من أعل بعنعنة المدلس أن أبا زرعة ضعَّف حديثًا فيه عنعنة بقية، فقال له ابن أَبي حاتم: «تعرف له علة؟ قال: لا» - العلل (1/ 488) .

(2) (ص 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت