3.أن من وصفه بالتَّدليس من العلماء - كشعبة - ذكر أسماء معينة كان قَتادة يفعل ذلك معهم، لا مع كل راوٍ، فكيف إذا كان شيخه أنس - رضي الله عنه -، وقليلٌ أن يصرح عنه في جنب ما روى عنه.
4.أنَّ الأسماء التي ذكرت في روايته عنهم - ولم يسمع منهم - تخرج المسألة من التَّدليس الاصطلاحي إلى الإرسال الخفي في اصطلاح ابن حجر والانقطاع عمومًا عند من سلف، فكيف يحتجُّ بذلك في باب التَّدليس هذا، وقد ذكر أبو داود أنَّه حدَّث عن ثلاثين رجلًا لم يسمع منهم كما سبق قبل قليل، وليس هذا بتدليس عند من تأخر، وهو كذلك عند السابقين بعموم التعمية.
5.أن البخاريَّ ومسلم والتِّرمذيَّ وابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم وغيرهم - ممن ألَّف في الصَّحيح أو تميَّز بالحكم على كثير من الأحاديث - صحَّحوا كثيرًا من أحاديث قَتادة التي عنعن فيها، ولم يردُّوها بالعلَّة هذه، بل بعلةٍ أخرى إن وجد للحديث علة ما، فأين الأئمَّة الذين يقول ابن حجر بأنهم يردُّون عنعنتهم؟
ولذا قال ابن دقيق العيد بعد كلام طويل عن هذا الإشكال: « ... وإلا فيجوز أن يرى أنها محمولة على السَّماع حتى يظهر الانقطاع، وإذا جاز وجاز، فليس لنا الحكم عليه بأحد الجائزين مع الاحتمال» ، إلى أن قال: «والأقرب في هذا أن نطلب الجواب من غير هذا الطَّريق، أعني طريق القدح بسبب التَّدليس» [1] .
6.أن صفات الطَّبقة الثَّانية منطبقة عليه تمامًا، وبيانه:-
أ. أن الأئمَّة احتملوا عنعنة قَتادة، وأخرجوا له في الصَّحيح معنعنًا كما سبق، وقول ابن حجر: «من احتمل الأئمة تدليسه» ، فيه تجوز، فإن الأئمَّة لا يحتملون التَّدليس عن غير الثِّقة إذا ثبت لهم، ولعل ابن حجر أراد أن يقول
(1) النكت للزركشي (2/ 96 - 97) .