فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 706

1.أن مصطلح التَّدليس عند من وصف بعضَ الرُّواة بالتَّدليس جارٍ على كلامهم بلغة العرب قبل نشأة المصطلح، والتَّدليس لغة التَّكتم، وكتمان العيب [1] ، قال البزَّار: «التَّدليس ليس بكذب، وإنَّما هو تحسين لظاهر الإسناد» [2] . فهو أعمُّ مما عند أهل المصطلح المتأخر. فكل تكتُّم لعيب في الإسناد يعدُّ تدليسًا فصاحبه مدلِّس، ومن حدَّث عن أناس لم يسمع منهم أو لم يلقهم أصلًا، وكتم هذا العيب على عموم النَّاس، فقد دلَّس عليهم، وإن علم بذلك خواص أهل العلم، فلا يخرجه ذلك من هذا الوصف إجمالًا، فتنْزيل كلامهم على ما اصطلحوه مؤخرًا غير صحيح. ومن شواهد ذلك:-

أ- قول ابن حبَّان في يحيى بن أبي كثير: «كان يدلِّس، فكلما روى عن أنس فقد دلَّس عنه ولم يسمع من أنس، ولا من صحابي شيئًا» [3] . وقال أيضًا: «بشير بن المهاجر الغنوي، من أهل الكوفة، يروى عن عبد الله بن بريدة، وقد روى عن أنس، ولم يره، دلَّس عنه» [4] .

ب- قول ابن عبد البر: «يدلِّس كثيرًا عمن لم يسمع منه» [5] .

2.أنَّ كلَّ من وصفه بالتَّدليس، لم يذكر اشتهاره به، سوى ما نقله ابن حجر عن النَّسائي، ولم يحكِ لفظه، فيضعف الاحتجاج به نوعًا ما، ولا يلزم من الاشتهار بالشيء الإكثار منه، فالإكثار أخص من الاشتهار، والذي يظهر لمن سبر أحاديثه وعللها، أنَّ تدليسه قليل في جنب ما روى، ولعل وصفه بالكثرة نسبي لمن يشدِّد فيه، أو لأنَّ أهل البصرة قد أكثروا من ذلك عمومًا.

(1) القاموس (ص 703) ، (دلس) .

(2) النكت للزركشي (2/ 81) .

(3) الثقات (7/ 592) .

(4) الثقات (6/ 98) .

(5) التمهيد (3/ 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت