ومن أمثلته قول أبي حاتم: «إسرائيل أقدم سماعًا من زهير في أبي إسحاق» ، ثم ذكر اختلاط أبي اسحاق [1] .
وهذا تعبير استعمله جماعة من العلماء كابن حجر [2] ، وقال أيضًا: «تبع العادة» [3] .
ومن تعابير المحدِّثين السابقين قول ابن المديني: «سلك المحجَّة» [4] . أما أبو حاتم فقد أكثر من قوله: «لزم الطَّريق» [5] . وقال الحاكم: «أخذ طريق المجرة» [6] ، والفرق بين العبارات يسير.
قال ابن رجب: «قول أبي حاتم: مبارك لزم الطَّريق، يعني به أن رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قلَّ حفظه، بخلاف ما قاله حمَّاد بن سلمة، فإن في إسناده ما يستغرب، فلا يحفظه إلا حافظ، وأبو حاتم كثيرًا ما يعلِّل الأحاديث بمثل هذا، وكذلك غيره من الأئمَّة» [7] .
وقال أيضًا: «لا ريب أن الذين قالوا فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - جماعة حفاظ، لكن الوهم يسبق كثيرًا إلى هذا الإسناد، فإن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أو عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، سلسلة معروفة تسبق إليها الألسن، بخلاف
(1) العلل لابن أبي حاتم (1/ 103) .
(2) بذل الماعون (ص 212) .
(3) النكت لابن حجر (2/ 610) .
(4) نتائج الأفكار لابن حجر (2/ 194) ومن المعاني الواردة في مادة (حجج) : الطريق - القاموس (حجج) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 107 و 203 و 428 و 2/ 109 و 249 و 267) .
(6) معرفة علوم الحديث (ص 118) .
(7) شرح العلل (2/ 726) .