رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان، فإنها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ لها متقن» [1] .
وهذا السلوك قسمان هما:-
1.سلوك للجادة في المتن، وهو قليل، فإن الأصل في الأحاديث المروية الرفع، فإذا جاء تفصيل من بعض الثقات، برفع بعضه ووقف بعضه الآخر، فإن هذا قرينة على سلوك غيره للجادة برفعه كله. ومن أمثلته العملية قول الدَّارقُطني عن حديث أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخطب يوم الخميس قائمًا يقول: يا أيها الناس إنما هما اثنتان الهدى والكلام وأصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة الحديث بطوله، قال: «يرويه أبو إسحاق واختلف عنه. فرواه إدريس الأودي وموسى بن عقبة ورفعا الخطبة كلها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه شعبة وإسرائيل وشريك من كلام عبد الله إلا قوله ألا أنبئكم ما العضة هو النميمة فإنهم رفعوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك قوله: إن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقًا، وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب» [2] .
2.سلوك للجادة في السند، وهو الغالب. فإنه إذا اختلف على قَتادة - مثلًا - في حديث، فرواه بعض أصحابه عنه بسند غير مشهور، وآخر رواه عنه عن أنس - رضي الله عنه -، فإنَّ جانب من رواه بالوجه الأخير يضعُف، لاحتمال أن يكون وهِم بسبب شهرة هذا السَّند عن قَتادة.
ومثله ما لو روى ثقة عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وغيره يرويه بسند آخر أقل شهرة، ولذلك أمثلة كثيرة.
منها ما رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إذا أقيمت الصَّلاة فلا تقوموا حتى تروني» [3] .
(1) فتح الباري لابن رجب (8/ 111) .
(2) العلل (5/ 323) .
(3) أخرجه أبو داود (1113) وابن ماجة (1117) والترمذي (517) والنسائي (1419) .