وقال أيضًا: «وكان الوليد [أي ابن مسلم] صنَّف كتاب الصَّلاة، وليس فيه هذا الحديث» [1] .
وقال أيضًا: «هذا الحديث ليس هو في كتاب أبي صالح عن الليث، نظرت في أصل الليث، وليس فيه هذا الحديث» [2] .
وكذلك قال الدَّارقطني: «ولا يثبت هذا الحديث، لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات» [3] .
وليس المراد هنا ما يذكره الأصوليون، بل إن حفَّاظ الحديث قد يعلُّون الحديث المرفوع - من جهة الثبوت لا الدلالة - إذا ورد عن الرَّاوي نفسه ما يدلُّ على وهم الرفع أو على مخالفته الصريحة، سواء اختلف في رواية الرفع أم لا.
قال ابن رجب [4] مبينًا ذلك: «قاعدة: في تضعيف حديث الرَّاوي إذا روى ما يخالف رأيه. قد ضَعَّفَ الإمام أحمد وأكثر الحفَّاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» ، ثم ذكر أمثلة لذلك ومنها: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن امرأة رفعت صبيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: ألهذا حج؟ قال نعم، ولك أجر. فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير الاختلاف على إبراهيم ابن عقبة والثوري في وصله وإرساله. ثم قال: «أخشى أن يكون هذا مرسلًا في الأصل ... » ثم ذكر رواية أبي ظبيان وابي السفر عن ابن عباس قال: «أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج» قال البخاري عَقِبَه: «وهذا المعروف عن ابن عباس» [5] .
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 170) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 353) .
(3) العلل (5/ 346) .
(4) شرح العلل (2/ 796) .
(5) التاريخ الكبير (1/ 198 - 199) ، والمرفوع أخرجه مسلم في صحيحه (1336) وغيره.