فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 706

قال ابن رجب: «فمن الحفَّاظ من صحَّح كلا القولين، ومنهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ وغيرهما، ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد، منهم البخاريُّ» [1] .

ووافقه على اختياره التِّرمذيُّ في الجامع حيث قال عن رواية معمر: «غير محفوظ» ، ثم نقل قول البخاريِّ: «أخطأ فيه معمر. والصَّحيح حديث الزُّهريِّ عن عبيد الله ... » [2] .

كما وافقهم أبو حاتم الرَّازيُّ على ذلك [3] .

وقال الدَّارقُطني في حديث: «وعند الزهري فيه أسانيد أخرى صحاح» ، ثم ذكر جملة منها [4] .

والذي يظهر أن سعة رواية المحدِّث الحافظ كالزُّهري وقَتادة - مثلًا - قرينة خاصة - كما سيأتي - تدلُّ على صحة الوجهين عنه، ومخالفة الرَّاوي الواحد لجماعة من الثِّقات الحفَّاظ، قرينة عامة أقوى منها، تدلُّ على وهم الوجه الذي أتى به عنه، فَيُحتاج إلى قرينة أخرى تسند ما قاله.

ومما يعضد رواية الجماعة أنَّ الَّليث رواه عن الزُّهري عن سعيد مرسلًا - كما ذكر الإسماعيليُّ [5] - فلعلَّ مَعْمَرًا وهِم فزاد أبا هريرة.

وأكثر مسائل علم العلل دخولًا في هذه القرينة: زيادة الثِّقات.

هل تقبل مطلقًا، أم تردُّ مطلقًا، أم يفصَّل في ذلك، ومن أين يؤخذ هذا التَّفصيل ومن المعتبر قوله في هذا الأمر. آلمحدِّثون أم الفقهاء والمتكلمون من الأصوليين.

(1) شرح العلل (2/ 722) .

(2) الجامع للترمذي (1798) والعلل الكبير (2/ 758 - ترتيبه) .

(3) العلل لابنه (2/ 12) .

(4) العلل (1/ 44) .

(5) فتح الباري (9/ 826) ، عند حديث (5538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت