كما قسم النَّسائي أصحاب الأعمش سبع طبقات [1] .
وهذا الاختصاص يعود إلى عدَّة قرائن، منها قوة الحفظ أو الكتابة - وقد تقدَّم ذكرها - أو طول الملازمة وقِدَمِهَا، أو قرابة الرَّاوي، ونحو ذلك من الأسباب الكثيرة.
والاهتمام بهذه القرينة ومعرفة طبقات أصحاب الحفَّاظ ومنازلهم من شيوخهم، ومراتبهم بين بعض، يعطي المرء قوَّة وملكة في تعليل الحديث والتَّرجيح عند الاختلاف، دون كثير عناء أو جهد، قد يبذله من جهل ذلك.
فإذا روى جماعة عن حافظٍ له أصحاب، وتفرد راوٍ عنه - دونهم - بزيادة أو وجه، وجب التَّوقف عن قبولها لأنَّ «تفرَّد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التَّوقف عنها» [2] .
قال ابن رجب: «اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:- أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هيِّنٌ [3] ، لأنَّ الثِّقات والضُّعفاء دٌوِّنوا في كثير من التَّصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التَّواليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثِّقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في السَّند، وإما في الوقف والرَّفع، ونحو ذلك. وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ... » [4] .
(1) الطبقات (ص 78) وشرح العلل (1/ 104 - 105) .
(2) النكت لابن حجر (2/ 692) وقد سبق نقله.
(3) هذا أمر نسبي لا مطلق.
(4) شرح العلل (2/ 467 - 468) .