فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 706

وقال أبو حاتم في حديث اختلف فيه على هشام بن عروة: «هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة وبيَّن علته، وهذا الصَّحيح، ولا يحتمل أن يكون عن أبيه عن عائشة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فيروى عن يحيى عن سعيد عن عائشة، ولو كان عن أبيه كان أسهل عليه حفظًا» [1] .

وقد يرجِّح الحفَّاظ رواية من سلك الجادَّة على رواية من أتى بإسناد غريب، أو تقل الرِّواية به، كما سيأتي في قرينة غرابة السَّنَد [2] .

كما قد ترجح هذه القرينة على العدد الكثير لقوتها.

قال البخاري: «حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوايقه"، تابعه شبابة وأسد بن موسى وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة» [3] .

وعلق ابن حجر على ذلك بقوله: «وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه:"عن أبي هريرة"فكان ينبغي ترجيحهم. ويؤيده أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن لما يحدثه به في حال سفره، ولكن عارض ذلك أن سعيدا المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمن قال عنه:"عن أبي هريرة"سلك الجادة، فكانت مع من قال عنه:"عن أبي شريح"زيادة علم ليست عند الآخرين، وأيضا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب، فكانت فيه تقوية لمن رآه عن ابن أبي ذئب فقال فيه"عن أبي شريح"ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين، وإن كانت الرواية عند أبي شريح أصح» [4] .

(1) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 354) .

(2) (ص 63) .

(3) الجامع الصحيح (6016) .

(4) الفتح (10/ 546) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت