3)الاختلاف عليه في ذكر عكرمة، مما يدلُّ على اضطرابه فيه، وإن كان ذكر عكرمة فيه قد صَحَّ من وجه آخر عنه كما دلَّ عليه كلام الدَّارقطني آنفًا.
الوجه الخامس:- رواه حسين المعلِّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب أن امرأة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - كانت تهراق الدم ...
وهذا الوجه يعود أخيرًا إلى الوجه الثالث الذي رواه حربٌ ومعمر، لأن امرأة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - هي أم حبيبة بنت جحش كما نصَّ عليه الواقديُّ، ورجَّحه إبراهيم الحربيُّ والدَّارقطني، ومال إليه ابن حجر في التَّهذيب - (4/ 670) ، وقد جاء مصرَّحًا في رواية عروة وعمرة لهذا الحديث عن عائشة - أخرجه مسلم (334) وابن حبَّان (4/ 185) .
وهذا السَّند متصل، بينما قال أبو حاتم بعد رواية حسين هذه: «هو مرسل» - العلل لابنه (1/ 50) ، ولعله إنَّما أراد التَّرجيح لا الحكم على ذات الرِّواية.
وحسين تقدَّم (ص 487) أن ابن المديني جعله بعد هشام الدَّسْتَوائي في جماعة ذكرهم.
ورجَّح الدَّارقطني هذا الوجه عن يحيى بقوله: «وهو أشبه الأقاويل بالصَّواب» ، ويؤيد ترجيحه متابعة أبان ومعمر - في وجه عنه - له.
وخالفه أبو حاتم فرجَّح الوجه الأول المرسل، ويؤيِّده أنَّ هشام الدَّسْتَوائي من كبار أصحاب يحيى بن أبي كثير كما سبق، وقد تابعه حرب ومعمر - في الراجح عنه - والأوْزاعي في أصل الإرسال، لا الوجه نفسه.
ووجه الإرسال في روايتهم الراجحة أنَّ أبا سلمة لم يدرك الواقعة التي حصلت لأمِّ حبيبةَ فسألت بعدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبذا حَكَمَ أحمد بن حنبل وغَيْره على بعض الأحاديث بالإرسال - الكفاية للخطيب (ص 446) وفتح المغيث (1/ 197 - 198) للسَّخاوي.