فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 706

وواضح أن هذه الأنواع جزء من الحديث المعل [1] وإن اشتهر عند علماء المصطلح إفرادها في أبواب مستقلة وهي في الواقع جزء من العلل - الذي جعلوه مستقلًا - لأمور منها:-

1 -أن الذين ألَّفوا في العلل أو تكلَّموا فيها عَرَضًَا، قد ذكروا أحاديث فيها أكثر ما تقدَّم.

2 -أن هذه الأنواع إنَّما عرفت بالنَّظر إلى رواية المخالف، وهذا بلا شك داخل في علم علل، حيث إنَّه يقوم على جمع الرِّوايات، والنَّظر في الاختلاف، ومن ثم الحكم كما سيأتي تفصيله فيما بعد [2] .

3 -أن في الحكم على حديث بشيء من الأنواع السَّابقة في بعضه تعليل لسند ظاهره الصِّحة، اضطُّلع على علته الخفية بالاعتبار، ويبقى بعد التَّعليلِ النَّظرُ في أثر العِلَّة، أقادحة هي أم لا.

4 -أنَّ إفراد جزء من علم بالتأليف، لا يعني أنه مستقل عنه في قواعده. فإفراد علماء الحديث السَّابقين بعض جزئيات العلل بالتأليف لا يفهم منه أنه علم مستقل يذكر بجانب علم العلل في كتب المصطلح.

ومن المآخذ المترتبة على إهمال ما سبق أمران:-

1 -أنه عند التَّمثيل بأحاديث معلَّة لا تذكر بعض الأنواع السَّابقة، لأنها من علم آخر - اصطلاحًا - عند البعض.

2 -أن ذلك قد يُوحي لدى البعض أيضًا أن قواعد هذه الأنواع وأسس التَّرجيح فيها غير التي في علم العلل. وهذا غير صحيح باعتبار الأصل، وإن كان قد يتميَّز كل نوع بجزئية تخصُّه لا تخرجه عن

(1) أما قول الحاكم في المعرفة (ص 119 و 120) بأن الشاذ يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته بخلاف الشاذ، فلا دليل عليه من صنيع من سلف، ولم يفصل الحاكم في دليله، بل إنه أسند عقب كلامه عن الشافعي أنه قيد الشاذ بقيدين هما:- 1 - المخالفة. 2 - من الثقة خصوصًا، وهذا جزء من علم العلل كما سبق، وأكثر الروايات الشاذة قد عرف سبب شذوذها، وقول الشافعي بالمخالفة يدل على خلاف كلام الحاكم.

(2) (ص 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت